سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٦
وإنما أمرالعامة أن يبلغوا العامة حجة من لا يبلغ ، عن رسول الله ( ( ٦ ) ) جميع ما بعثه الله به غيرهم ، ألا ترى يا طلحة أن رسول الله ( ( ٦ ) ) قال لي وأنتم تسمعون : يا أخي إنه لا يقضي عني ديني ولايبرئ ذمتي غيرك : تبرئ ذمتي ، وتؤدي ديني وغراماتي ، وتقاتل على سنتي . فلما ولي أبو بكر فاتبعتموه جميعاً ، فقضيت دينه وعداته ! وقد أخبرهم أنه لا يقضي عنه دينه وعداته غيري ، ولم يكن ما أعطاهم أبو بكر قضاء لدينه وعداته ، وإنما كان الذي قضى من الدين والعدة هو الذي أبرأه منه .
وإنما بلغ عن رسول الله ( ( ٦ ) ) جميع ما جاء به من عند الله من بعد الأئمة الذين فرض الله في الكتاب طاعتهم وأمر بولايتهم ، الذين من أطاعهم فقد أطاع الله ، ومن عصاهم فقد عصى الله .
فقال طلحة : فرجت عني ، ما كنت أدري ما عنى بذلك رسول الله ( ( ٦ ) ) حتى فسرته لي ، فجزاك الله يا أبا الحسن عن جميع أمة محمد الجنة .
يا أبا الحسن شيئاً أريد أن أسألك عنه ، رأيتك خرجت بثوب مختوم فقلت : أيها الناس إني لم أزل مشتغلاً برسول الله بغسله وكفنه ودفنه ، ثم اشتغلت بكتاب الله حتى جمعته ، فهذا كتاب الله عندي مجموعاً لم يسقط حتى حرف واحد ، ولم أر ذلك الذي كتبت وألفت ، وقد رأيت عمر بعث إليك أن ابعث به إليَّ فأبيت أن تفعل فدعا عمر الناس ، فإذا شهد رجلان على آية كتبها ، وإن لم يشهد عليها غير رجل واحد أرجأها فلم يكتب ، فقال عمر : وأنا أسمع إنه قد قتل يوم اليمامة قوم كانوا يقرؤون قرآناً لا يقرؤه غيرهم ، فقد ذهب ، وقد جاءت شاة إلى صحيفة وكتاب يكتبون فأكلتها وذهب ما فيها ، والكاتب يومئذ عثمان !
وسمعت عمر وأصحابه الذين ألفوا ما كتبوا على عهد عمر ، وعلى عهد عثمان يقولون : إن الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة ، وإن النور ستون ومائة آية ، والحجر تسعون ومائة آية . فما هذا ، وما يمنعك يرحمك الله أن تخرج كتاب الله إلى الناس ، وقد عهد عثمان حين أخذ ما ألف عمر فجمع الكتاب وحمل الناس على قراءة واحدة ، فمزق مصحف أبي بن كعب وابن مسعود وأحرقهما بالنار ؟