سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦٥
الفقهاء ، فإن حلفت لاترويها لأحد من الشيعة حدثتك بها ! قال : لا أحلف ولا أحدث بها !
وروى له المنصور روايتين في فضائل أمير المؤمنين ( ٧ ) ، ثم قال : يا سليمان سمعت في فضائل علي أعجب من هذين الحديثين ؟ يا سليمان حُبُّ علي إيمان وبُغْضُه نِفاق ، لايحبُّ علياً إلاّ مؤمن ولا يبغضه إلاّ كافر ! فقلت : يا أمير المؤمنين الأمانَ ؟ قال : لك الأمان ، قلت : فما تقول يا أمير المؤمنين في مَنْ قتل هؤلاءِ ؟ قال : في النار لا أشكُّ ، فقلت : فما تقول فيمن قَتَل أولادهم وأولاد أولادهم ؟ قال : فَنكَّسَ رأسه ثم قال : يا سليمان المُلْكُ عَقيمٌ ، ولكن حَدِّث عن فضائل علي بما شئت ! قال قلتُ : مَن قتل ولده في النار ! فقال عمرو بن عبيد : صدقت يا سليمان ، الويل ثم الويل لمن قتل ولده !
فقال المنصور : يا عمرو إشهد عليه فإنه قال في النار ، فقال قد أخبرني الشيخ الصدوق يعني الحسن بن أنس أن من قتل أولاد علي لا يشم رائحة الجنة . قال : فوجدت المنصور قد غمض وجهه ! فخرجنا . فقال الراوي : لولا مكان عمرو ( بن عبيد ) ما خرج سليمان إلا مقتولاً ) !
١١ . من تلبيس علماء السلطة لمدح أبيبكر وانتقاص علي ( ٧ )
قال الله تعالى في سورة الليل : فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى . لايَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى . الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى . وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى . الَّذِي يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّى . وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى . إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى . وَلَسَوْفَ يَرْضَى . وقد زور علماء السلطة معنى الآية ففسروا الأتقى بشخص ، وجعلوه أبا بكر ، مع أن الأتقى جماعة ، وأفعل التفضيل فيه نسبي ، والمعنى : الأتقى من غيره .
فلو كان الأتقى واحداً لزم أن يكون أبو بكر أفضل من النبي ( ( ٦ ) ) وأن لا يجنَّب النار غيره ! ويكون الأشقى واحداً ولا يَصْلَى النار إلا شخص واحد ! وقد يقال إن الذين فسروا الأتقى بشخص فرس لا يدركون معنى الأتقى في العربية ، لكنه بعيد .
ثم أصروا على خطئهم فالوا : الأتقى أبو بكر ، لأنه اشترى بلالاً وغيره وأعتقهم ،