سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦١٦
وقد روى من ترجم له كالذهبي وابن عبد البر في التمهيد ( ٢ / ٨ ) وابن عساكر ( ٥٨ / ٤٣١ ) أن معاذاً كان مختبئاً من غرمائه فحكم عليه النبي ( ( ٦ ) ) بالتفليس ، وباع ما عنده فلم يسدد ديونه ، فطلب غرماؤه من النبي ( ( ٦ ) ) أن يبيعهم معاذاً نفسه بديونهم !
قال ابن عساكر : ( فأدان ديناً كثيراً فلزمه غرماؤه ، حتى تغيَّب عنهم أياماً في بيته حتى استأدى غرماؤه رسول الله ( ( ٦ ) ) فأرسل رسول الله إلى معاذ يدعوه فجاءه ومعه غرماؤه فقالوا : يا رسول الله خذ لنا حقنا منه . فقال رسول الله : رحم الله من تصدق عليه ، قال فتصدق عليه ناس وأبى آخرون فقالوا : يا رسول الله خذ لنا حقنا ، فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) إصبر لهم يا معاذ ( أي أدِّ إليهم حقهم ) قال : فخلعه رسول الله من ماله فدفعه إلى غرمائه فاقتسموه بينهم ، فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم ، قالوا يا رسول الله بعه لنا ! قال لهم رسول الله : خلوا عنه فليس لكم إليه سبيل . . .
فمكث يوماً ، ثم دعاه رسول الله ( ( ٦ ) ) فبعثه إلى اليمن وقال : لعل الله يجبرك ويؤدي عنك دينك ، قال فخرج معاذ إلى اليمن فلم يزل بها حتى توفي رسول الله ( ( ٦ ) ) فوافى السنة التي حج فيها عمر استعمله أبو بكر على الحج ، فرأى عمر عند معاذ غلماناً فقال : ما هؤلاء يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : أصبتهم في وجهي هذا ، فقال عمر : من أي وجه ؟ قال أهدوا إليَّ وأُكرمت بهم ! فقال عمرلأبيبكر : دع له ما يعيِّشه وخذ سائره منه ) ! ( عبد الرزاق : ٨ / ٢٩٦ ) .
( حتى إذا كان في خلافته عزله وبعث إليه : هات المال الذي عندك ! قال : ما عندي مال ) !
( تاريخ دمشق : ٥٨ / ٤٢٨ ) .
وقال بخاري في إحدى رواياته ( ٨ / ١٦٤ ) : ( لما بعث النبي معاذاً نحو اليمن قال له : إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب . . فالمبعوث إليهم ليس كل اليمن بل أهل كتاب في نجران أو السكاسك ! قال الثعلبي في تفسيره ( ١ / ١٨٠ ) : ( رجع من اليمن فسجد لرسول الله فتغير وجه رسول الله ( ( ٦ ) ) فقال : ما هذا ؟ قال : رأيت اليهود يسجدون لأحبارهم والنصارى يسجدون لقسيسيهم . فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : مه يا معاذ ، كذب اليهود والنصارى ، إنما السجود لله تعالى ) !
فهذه قصتهم الكاذبة لمدح معاذ بن جبل ، وزعمهم أنه أرسله قاضياً على اليمن !