سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٩٠
٨ . أعاد علي ( ٧ ) التحديث وتدوين السنة
١ . التدوين أصلٌ من أصول الدين الإلهي ، لأن قوام الدين إرسال الأنبياء ( : ) وتنزيل الكتب والصحف . فالكتابة من أولى بدهياته ، وقد كان النبي ( ( ٦ ) ) يأمر بكتابة القرآن وكتابة حديثه ، لكن قريشاً خافت من أحاديثه لأنه يركز فيها مكانة عترته ( : ) من بعده ، ويلعن فيها عدداً من زعماء قريش ، فقالت لمن يطيعها : أكتبوا القرآن ولا تكتبوا الحديث ، قالوا : لأن النبي يقول في الرضا والغضب ، أي يقول حقاً وباطلاً ! قال عبد الله بن عمرو : ( كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله أريد حفظه ، فنهتني قريش وقالوا : أتكتب كل شئ تسمعه ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا ! فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول الله فأومأ بإصبعه إلى فيه فقال : أكتب ، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق ) ! رواه أبو داود ( ٢ / ١٧٦ ) وأحمد ( ٢ / ١٩٢ و ٢١٥ ) ، والحاكم ( ١ / ١٠٥ ) .
وروى الحاكم ( ٣ / ٥٢٨ ) : ( عن عمرو ابن شعيب ، عن أبيه عن جده قال : قلت يا رسول الله أتأذن لي فأكتب ما أسمع منك ؟ قال : نعم . قلت : في الرضاء والغضب ؟ قال : نعم ، فإنه لا ينبغي لي أن أقول عند الرضاء والغضب إلا حقاً ) !
أقول : تكشف رواية عبد الله بن عمرو ورواية ابن شعيب وأمثالهما ، أن القرشيين كانوا حساسين من تدوين سنته وأقواله وأفعاله ، يخافون أن يكرس النبي ( ( ٦ ) ) القيادة لعشيرته من بعده ، ولهذا قاوموا التدوين !
٢ . أشهرموقف لقريش في رفض سنة النبي كان في مرض وفاته ( ( ٦ ) ) ، فأمرهم أن يحضروا دواة وقرطاساً ليكتب لهم عهده حتى لا يضلوا بعده . فواجهه عمر وأيده الطلقاء قائلاً : حسبنا كتاب الله لا نريد أن تكتب عهدك !
وقالوا : لاتُقربوا له شيئاً ليكتب ، لا نريد أن يكتب لنا كتاباً يؤمننا من الضلال ! إنه يهجر ، أي يهذي ويُخّرِّف ، ونحن نثبت أنه يهجر فاستفهموه ! فغضب النبي ( ( ٦ ) ) وطردهم وقال : قوموا عني ، فما أنا فيه خير مما تدعوني اليه !