سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٠٨
٩ . وجعل عمر كعب نبياً يسأله عن الغيب والمستقبل ، وجعل تميم الداري ولياً عنده الاسم الأعظم ، ورووا أنه جاء بتميم فأطفأ نار بركان ظهر في المدينة !
قال البيهقي في دلائل النبوة ( ٦ / ٨٠ ) : ( خرجت نار بالحَرَّة فجاء عمر إلى تميم فقال : قم إلى هذه النار ، فقال : يا أمير المؤمنين ومن أنا وما أنا ؟ قال : فلم يزل به حتى قام معه ، قال وتبعتهما فانطلقا إلى النار ، فجعل تميم يحوشها بيده حتى دخلت الشعب ودخل تميم خلفها ! قال : فجعل عمر يقول : ليس من رأى كمن لم يرَ ) !
١٠ . وشارك أبو بكر وعثمان وأسرتهما عمر في تقديس الثقافة اليهودية واحترام حاخامتهم ، وكانت عائشة إذا مرضت تأتي بامرأة يهودية فترقيها !
روى مالك في الموطأ ( ٢ / ٩٤٣ ) : « أن أبا بكر دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها ! فقال أبو بكر : إرقيها بكتاب الله » . فهي تثق بدعاء اليهودية أكثر مما تثق بنفسها ، وما علمها النبي ( ( ٦ ) ) من دعاء ! وقصد أبيبكر بقوله : إرقيها بكتاب الله :
التوراة ، لأنها لا تعرف القرآن ! وقد أفتى فقهاء السلطة بأنه يجوز للمسلم أن يسترقي اليهودي !
وقد قلت يوماً لشيخ وهابي : إذا مرضت ودخلت المستشفى ، فهل تقبل أن نأتي لك بيهودي أو نصراني ليرقيك ؟ ! فغضب من كلامي واعتبره إهانة !
١١ . كذلك كان عثمان مغرماً بكعب الأحبار ، فقد روى علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ( ١ / ٥٢ ) من حديث أبي ذر : ( فنظر عثمان إلى كعب الأحبار وقال له : يا أبا إسحاق ما تقول في رجل أدى زكاة ماله المفروضة ، هل يجب عليه فيما بعد ذلك شئ ؟ فقال : لا ، ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شئ ! فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ، ثم قال له : يا ابن اليهودية الكافرة ، ما أنت والنظر في أحكام المسلمين ، قول الله أصدق من قولك حيث قال : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ .
فقال عثمان : يا أبا ذر إنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك ، ولولا صحبتك لرسول الله لقتلتك ! فقال : كذبت يا عثمان أخبرني حبيبي رسول الله ( ( ٦ ) ) فقال لايفتنونك يا أبا ذر ولا يقتلونك . وأما عقلي فقد بقي منه ما أحفظه حديثاً سمعته من رسول الله فيك وفي