سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥٠
قال فأرسل عثمان إلى علي فأبى أن يأتيه ، وقال قد أعلمته إني لست بعائد ، قال فبلغ مروان مقالة نائلة فيه ، قال : فجاء إلى عثمان فجلس بين يديه ، فقال : أتكلم أو أسكت ؟ فقال : تكلم ، فقال : إن بنت الفرافصة ، فقال عثمان : لا تذكرنها بحرف فأسوء لك وجهك ، فهي والله أنصح لي منك . قال : فكف مروان ) .
وقال الطبري ( ٣ / ٣٩٨ ) : ( قال علي : عياذ الله يا للمسلمين ! إني إن قعدت في بيتي قال لي تركتني وقرابتي وحقي ، وإني إن تكلمت فجاء ما يريد ، يلعب به مروان فصار سيقة له يسوقه حيث شاء ، بعد كبر السن وصحبة رسول الله ( ( ٦ ) ) !
قال عبد الرحمن بن الأسود : فلم يزل حتى جاء رسول عثمان يقول إئتني ، فقال علي بصوت مرتفع عالٍ مغضب : قل له ما أنا بداخل عليك ولا عائد ! قال فانصرف الرسول قال : فلقيت عثمان بعد ذلك بليلتين خائباً فسألت ناتلاً غلامه : من أين جاء أمير المؤمنين ؟ فقال كان عند علي ، فقال عبد الرحمن بن الأسود : فغدوت فجلست مع علي فقال لي : جاءني عثمان البارحة فجعل يقول إني غيرعائد وإني فاعل ، فقلت له : بعد ما تكلمت به على منبر رسول الله ( ( ٦ ) ) وأعطيت من نفسك ثم دخلت بيتك ، وخرج مروان إلى الناس فشتمهم على بابك !
قال : فرجع وهو يقول : قطعت رحمي وخذلتني وجرأت الناس عليَّ ! فقلت : والله إني لأذب الناس عنك ، ولكني كلما جئتك بهنة أظنها لك رضاً ، جاء بأخرى فسمعت قول مروان عليَّ ، واستدخلت مروان . قال : ثم انصرف إلى بيته .
قال عبد الرحمن بن الأسود : فلم أزل أرى علياً منكباً عنه لا يفعل ما كان يفعل ، إلا أني أعلم أنه قد كلم طلحة حين حصر في أن يدخل عليه الروايا وغضب في ذلك غضباً شديداً ، حتى دخلت الروايا على عثمان .
عن إسماعيل بن محمد : أن عثمان صعد يوم الجمعة المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، فقام رجل فقال : أقم كتاب الله ، فقال عثمان : أجلس فجلس حتى قام ثلاثاً ، فأمر به عثمان فجلس ، فتحاثوا بالحصباء حتى ما ترى السماء ، وسقط عن المنبر وحمل فأدخل داره مغشياً عليه ، فخرج رجل من حجاب عثمان ومعه مصحف في يده وهو ينادي :