سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣١٥
فإنه خرج بها عن الاختيار والنص جميعاً وحصرها في ستة ، وذم كل واحد منهم بأن ذكر فيه طعناً لا يصلح معه للإمامة ، ثم أهله بعد أن طعن فيه !
وجعل الأمر إلى ستة ، ثم إلى أربعة ، ثم إلى واحد ، وصفه بالضعف والقصور . وقال : إن اجتمع علي وعثمان ، فالقول ما قالاه ، وإن صاروا ثلاثة وثلاثة ، فالقول للذين فيهم عبد الرحمن بن عوف . وذلك لعلمه بأن علياً ( ٧ ) وعثمان لا يجتمعان ، وأن عبد الرحمن بن عوف لا يكاد يعدل بالأمر عن ختنه وابن عمه .
وإنه أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة فوق ثلاثة أيام . وأنه أمر بقتل من يخالف الأربعة منهم ، أو الذين ليس فيهم عبد الرحمن .
وروى الجمهور أن عمر لما نظر إليهم قال : قد جاءني كل واحد منهم يهز عقيرته ( أي نافجاً نفسه ) يرجو أن يكون خليفةّ ! أما أنت يا طلحة أفلست القائل : إن قبض النبي لننكحن أزواجه من بعده ، فما جعل الله محمداً أحق ببنات عمنا منا ، فأنزل الله فيك : وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ الله وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ الله عَظِيمًا . وأما أنت يا زبير فوالله ، ما لان قلبك يوماً ولا ليلة ، وما زلت جلفاً جافياً ، مؤمن الرضا كافر الغضب ، يوماً شيطان ويوماً رحمن ، شحيح .
وأما أنت يا عثمان لرَوْثَةٌ خير منك ، ولئن وليتها لتحملن بني أبي معيط على رقاب الناس ، ولئن فعلتها لتقتلن ، ثلاث مرات .
وأما أنت يا عبد الرحمن ، فإنك رجل عاجز ، تحب قومك جميعاً . وأما أنت يا سعد فصاحب عصبية وفتنة ، ومقنب وقتال ، لا تقوم بقرية لو حملت أمرها .
وأما أنت يا علي ، فوالله لو وزن إيمانك بإيمان أهل الأرض لرجحهم . فقام علي مولياً يخرج ، فقال عمر : والله إني لأعلم مكان الرجل ، لو وليتموه أمركم حملكم على المحجة البيضاء ، قالوا : من هو ؟ قال : هذا المُولي عنكم ، إن ولوها الأجلح سلك الطريق المستقيم ، قالوا : فما يمنعك من ذلك ؟ قال : ليس إلى ذلك سبيل ! قال له ابنه عبد الله : فما يمنعك منه ؟ قال : أكره أن أتحملها حياً وميتاً ، وفي رواية : لا أجمع لبني هاشم بين النبوة والخلافة !