سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٢٨
الفصل الحادي والخمسون: أضواء على مسؤولي الدولة عند علي ( ٧ )
١ . الولاة والمسؤولون عند الخلفاء الأربعة
يقول المثل : الناس على دين ملوكهم ، ومعناه : أن الجنود على دين قائدهم ، والمدرسة على دين مديرها ، والدولة على شاكلة رئيسها .
فالحاكم هوالمؤثرالأول في أوضاع الناس ، وجهازه الإداري صورة عن فكره ومزاجه ، فهو يوجهه للعمل حسب هدفه . ولم ىكن هدف الحكام بعدالنبى ( ٦ ) واحداً ، وكان يختلف تبعاً لولاء المسؤول للخليفة ، وتبعاً لمزاج الخليفة . فخالد بن الوليد مثلاً كان موالياً لأبيبكر موافقاً مع مزاجه ، لكنه كان عدواً لعمر مخالفاً لمزاجه ، فقد عينه أبو بكر قائداً على كرهٍ من عمر ، بل طلب عمر منه أن يقتله قصاصاً بمالك بن نويرة ، وقال له إنه قتل امرؤاً مسلماً وزنا بزوجته ، فاقتله قصاصاً ، فلم يطعه ، فلما تولى عمر كان أول مرسوم كتبه عزل خالد .
وأبو بكر وعثمان لم يكونا يتابعان الولاة ويحاسبانهم ، بينما كان عمر يتابعهم ويحاسبهم بمزاجه وهدفه . وكان لا يهمه أن يكون الوالي فاجراً ويقول : نستعين بقوته وله فجوره وإثمه ، فالمهم عنده أن يكون موالياً له ، ناشطاً في عمله . وعندما كان يطلع على أن الوالي فاسد يسرق من بيت مال المسلمين ، فقد يحاسبه ويقول له : من أين لك هذا ، ويصادر كل ثروته كما فعل بأبي هريرة والي البحرين ، وقد يصادر نصفها ويترك له النصف ، كما فعل مع أكثر عماله !
وقد يسكت عليه كلياً ويطلق يده ، كما كان يفعل مع معاوية ، ويجاهر بذلك !
أما عثمان فكان شعاره : صلة الرحم ، فكان يرفع بني أمية بكلتا يديه ويَحْمِلُهُم على رقاب المسلمين ، ويقول : لو كان مفتاح الجنة بيدي لأعطيته لبني أمية ليدخلوا فيها أجمعين أكتعين !