سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٩
والله لولا أنه عمه وأنه يناله غمه ، أخبرتك عنه ما لن أكذب عليه . قال فأعرض عنها مروان ، ثم قال : يا أمير المؤمنين أتكلم أم أصمت ؟ قال : بل تكلم فقال مروان : بأبي أنت وأمي والله لوددت أن مقالتك هذه كانت وأنت ممتنع منيع ، فكنت أول من رضي بها وأعان عليها ، ولكنك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطبيين وخلف السبيل الزبى ، وحين أعطى الخطة الذليلة الذليل ، والله لإقامة على خطيئة تستغفر الله منها أجمل من توبة تخوف عليها ، وإنك إن شئت تقربت بالتوبة ولم تقرب بالخطيئة ، وقد اجتمع إليك على الباب مثل الجبال من الناس ، فقال عثمان : فأخرج إليهم فكلمهم فإني أستحيي أن أكلمهم . قال : فخرج مروان إلى الباب والناس يركب بعضهم بعضاً فقال : ما شأنكم قد اجتمعتم كأنكم قد جئتم لنهب ! شاهت الوجوه ، كل إنسان آخذ بإذن صاحبه إلا من أريد ، جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا ، أخرجوا عنا ! أما والله لئن رمتمونا ليمرن عليكم منا أمر لا يسركم ، ولا تحمدوا غب رأيكم ! إرجعوا إلى منازلكم ، فإنا والله ما نحن مغلوبين على ما في أيدينا !
قال فرجع الناس وخرج بعضهم حتى أتى علياً فأخبره الخبر ، فجاء علي مغضباً حتى دخل على عثمان فقال : أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلا بتحرفك عن دينك ، وعن عقلك مثل جمل الظعينة ، يقاد حيث يسار به ، والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا نفسه . وأيم الله إني لأراه سيوردك ثم لا يصدرك ، وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك ، أذهلت شرفك ، وغلبت على أمرك !
فلما خرج على دخلت عليه نائلة ابنة الفرافصة امرأته فقالت : أتكلم أو أسكت ؟ فقال تكلمي ، فقالت : قد سمعت قول علي لك وإنه ليس يعاودك ، وقد أطعت مروان يقودك حيث شاء ! قال : فما أصنع ؟ قالت : تتقى الله وحده لا شريك له وتتبع سنة صاحبيك من قبلك ، فإنك متى أطعت مروان قتلك ، ومروان ليس له عند الناس قدر ولا هيبة ولا محبة ، وإنما تركك الناس لمكان مروان . فأرسل إلى علي فاستصلحه فإن له قرابة منك وهو لا يعصى .