سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧٣
عليه ، فقال له عبد الرحمن : أنا أقول هذا القول وحدي ! ولكن الناس يقولون جميعاً : إنه غير وبدل ! قال المسور : قلت : فإن كان الناس يقولون فدع أنت ما تقول فيه ، فقال عبد الرحمن : لا والله ما أجده يسعني أن أسكت عنه ، ثم قال له : قل له يقول لك خالي : إتق الله وحده لا شريك له في أمة محمد ( ( ٦ ) ) ، وما أعطيتني من العهد والميثاق : لتعملن بكتاب الله وسنة صاحبيك ، فلم تفِ . وذكر فيه : أن ابن مسعود قال لعبد الرحمن : هذا مما عملت ! فقال عبد الرحمن : قد أخذت إليكم بالوثيقة ، فأمركم إليكم ) .
وقال البلاذري ( ٥ / ٥٤٥ ) : ( لما توفّي أبو ذر بالربذة تذاكر علي وعبد الرحمن بن عوف فعل عثمان فقال علي : هذا عملك ! فقال عبد الرحمن : إذا شئت فخذ سيفك وآخذ سيفي ، إنّه قد خالف ما أعطاني ! فقال عبد الرحمن : عاجلوه قبل أن يتمادي في ملكه ، فبلغ ذلك عثمان ، فبعث إلى بئركان يسقي منها نعم عبد الرحمن بن عوف فمنعه إياها . وإن عبد الرحمن بن عوف كان حلف ألَّا يكلَّم عثمان أبداً . أوصى أن لايصلِّي عليه عثمان ، فصلَّى عليه الزبير ، أو سعد بن أبي وقاص ، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين ) .
وفي المعارف لابن قتيبة / ٥٥٠ : ( أن عائشة كانت مهاجرة لحفصة حتى ماتتا . وكان عثمان بن عفان مهاجراً لعبد الرحمن بن عوف حتى ماتا ) .
واتهم أولاد عبد الرحمن عثمان بأنه سمه !
٤ . ونَقَمَ عليه طلحة والزبير وعائشة وحفصة
تقدم غضب عائشة وحفصة عليه لما قطع عثمان مخصصاتهما ، ورده لهما لما طالبتا بإرثهما من النبي ( ( ٦ ) ) ! وكانت عائشة تجهر بالنقمة عليه وتصفه بأوصاف سيئة ، وتخرج قميض رسول الله ( ( ٦ ) ) أو نعله وتقول إنهما لم يبليا وقد أبلى عثمان سنته !
فمن ذلك ما رواه عبد الرزاق في المصنف ( ١١ / ٣٥٥ ) : ( أقيمت الصلاة فتقدم عثمان فصلى ، فلما كبر قامت امرأة من حجرتها فقالت : أيها الناس إسمعوا ، قال : ثم تكلمت فذكرت رسول الله ( ( ٦ ) ) وما بعثه الله به ثم قالت : تركتم