سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١
للمسلمين ، فإن استنصاره لهم خير من فئة عظيمة تمدهم بها ، فإن أظفر الله المسلمين فذلك الذي تحب وتريد ، وإن يكن الأخرى ، وأعوذ بالله من ذلك ، تكون ردءً للمسلمين وكهفاً يلجؤون إليه ، وفئةً ينحازون إليها .
ذكر مشورة علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ثالثة :
قال فقال له عمر : نعم ما قلت يا أبا الحسن ، ولكني أحببت أن يكون أهل البصرة وأهل الكوفة ، هم الذين يتولون حرب هؤلاء الأعاجم ، فإنهم قد ذاقوا حربهم وجربوهم ومارسوهم ، في غير موطن .
فقال له علي : إن أحببت ذلك فاكتب إلى أهل البصرة أن يفترقوا على ثلاث فرق : فرقة تقيم في ديارهم فيكونوا حرساً لهم يدفعون عن حريمهم ، والفرقة الثانية يقيمون في المساجد يعمرونها بالأذان والصلاة ، لكيلا تعطل الصلاة ، ويأخذون الجزية من أهل العهد لكيلا ينتقضوا عليك . والفرقة الثالثة يسيرون إلى إخوانهم من أهل الكوفة . ويصنع أهل الكوفة أيضاً كصنع أهل البصرة ، ثم يجتمعون ويسيرون إلى عدوهم ، فإن الله عز وجل ناصرهم عليهم ومظفرهم بهم ، فثق بالله ولاتيأس من روح الله ، إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ .
قال : فلما سمع عمر مقالة علي كرم الله وجهه ومشورته أقبل على الناس وقال : ويحكم ! عجزتم كلكم عن آخركم أن تقولوا كما قال أبو الحسن ! والله ، لقد كان رأيه رأيي الذي رأيته في نفسي ! ثم أقبل عليه عمر بن الخطاب فقال : يا أبا الحسن ، فأشر علي الآن برجل ترتضيه ويرتضيه المسلمون ، أجعله أميراً وأستكفيه من هؤلاء الفرس ، فقال عليٌّ : قد أصبته ، قال عمر : ومن هو ؟ قال : النعمان بن مقرن المزني . فقال عمر وجميع المسلمين : أصبت يا أبا الحسن ! وما لها من سواه . قال : ثم نزل عمرعن المنبر ، ودعا بالسائب بن الأقرع بن عوف الثقفي فقال : يا سائب ! إني أريد أن أوجهك إلى العراق ، فإن نشطت لذلك فتهيأ ، فقال له السائب : ما أنشطني لذلك . . .
ثم كتب عمر إلى النعمان بن مقرن المزني ، والنعمان يومئذ بموضع من العراق