سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٣
عاد إلى مصر عبد الله بن أبي سرح راجعاً فمنعه أن يدخل إلى مصر وقاتلوه ، فكر راجعاً إلى عسقلان ) .
٩ . ثم أرسل عماراً وغيره إلى مصر فانحازوا إلى الثوار
تميز محمد بن أبي حذيفة بأنه من علياء بني أمية ، فهو حفيد زعيمهم الكبير عتبة بن ربيعة ، الذي قتل في بدر ، وبيته عندهم أشرف من بيت أبي سفيان ، فضلاً عن بيت بني العاص فرع عثمان . لذلك كانت عين محمد بن أبي حذيفة بن عتبة قوية على عثمان ، وعلى واليه ابن أبي سرح ، فعجزا عن إخضاعه . وقد حاول عثمان كسبه فأرسل له إلى مصر ثلاثين ألف درهم وهدايا ، فوضعها محمد في المسجد وقال للمسلمين : إن عثمان يرشوه ليسكت عن انحرافه عن الإسلام ! فزادت نقمة المصريين على عثمان .
قال البلاذري ( ٥ / ٥٣٨ ) : ( بعث عثمان إلى ابن أبي حذيفة بثلاثين ألف درهم ، وبجمل عليه كسوة ، فأمر به فوضع في المسجد وقال : يا معشر المسلمين ، ألا ترون إلى عثمان يخاد عني عن ديني ويرشوني عليه ، فازداد أهل مصرعيباً لعثمان وطعناً عليه ، واجتمعوا إلى ابن أبي حذيفة فرأسوه عليهم . فلما بلغ عثمان ذلك دعا بعمار بن ياسرفاعتذر اليه مما فعل به واستغفرالله منه وسأله أن لا يحقده عليه وقال : بحسبك من سلامتي لك ثقتي بك ، وسأله الشخوص إلى مصرليأتيه بصحة خبر ابن أبي حذيفة ، وحق ما بلغه عنه من باطله وأمره أن يقوم بعذره ويضمن عنه العتبى لمن قدم عليه ، فلما ورد عمار مصرحرض الناس على عثمان ودعاهم إلى خلعه وأشعلها عليه ، وقَوَّى رأي ابن أبي حذيفة وابن أبيبكر ، وشجعهما على المسير إلى المدينة ! فكتب ابن أبي سرح إلى عثمان يعلمه ما كان من عمار ويستأذنه في عقوبته ( قتله ) فكتب اليه : بئس الرأي رأيت يا ابن أبي سرح ، فأحسن جهاز عمار واحمله إلي ، فتحرّك أهل مصر وقالوا : سيَّر عمار ! ودبَّ فيهم ابن أبي حذيفة ، ودعاهم إلى المسير فأجابوه ) .