سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٠٠
وفي مرة خامسة : طلب عمر أن يجيزه النبي ( ( ٦ ) ) أن يدرس التوراة عند اليهود فقال له : « لا تتعلمها وآمن بها ، وتعلموا ما أنزل إليكم وآمنوا به » . ( الدر المنثور : ٥ / ١٤٨ ) .
وفي مرة سادسة قال عمر : « يا رسول الله إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا وقد هممنا أن نكتبها ! فقال : يا ابن الخطاب أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ! أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولكني أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصاراً » ! ( الدر المنثور : ٥ / ١٤٨ ) .
وفي مرة سابعة ساعدت حفصة أباها : « جاءت إلى النبي بكتاب من قصص يوسف في كتف ، فجعلت تقرؤه عليه والنبي يتلون وجهه ، فقال : والذي نفسي بيده لو أتاكم يوسف وأنا بينكم فاتبعتموه وتركتموني ، لضللتم » ! ( عبد الرزاق : ١١ / ١١٠ ) .
ومع كل هذا ، استمر عمر مع رفقائه بالحضور عند اليهود ، حتى رآه النبي ( ( ٦ ) ) يوماً يحمل كتاباً فقال له : « ما هذا في يدك يا عمر ! فقلت : يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد به علماً إلى علمنا ! فغضب رسول الله ( ( ٦ ) ) حتى احمرَّت وجنتاه ثم نودي بالصلاة جامعة ، فقالت الأنصار : أُغضب نبيكم ، السلاحَ السلاح ! فجاءوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله ( ( ٦ ) ) فقال : يا أيها الناس إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه واختصر لي اختصاراً ، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية ، فلا تتهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون ! قال عمر : فقمت فقلت : رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبك رسولاً » ( مجمع الزوائد : ١ / ١٧٣ ) .
أقول : غرض اليهود من إصرارهم ودفع عمر مرات : أن يتبنى النبي ( ( ٦ ) ) ثقافتهم ، وأن يدرس أصحابه عندهم ، فيجعلوه من أنبياء التوراة تابعاً لهم !
مقابل ذلك ابتكر النبي ( ( ٦ ) ) إسماً لعمر وجماعته محبي الثقافة اليهودية ، فسماهم « المتهوكين » من التهود ، كما نسمي المتأثرين بالغرب « المتغربين » !
وأنذر الأمة وحذرها من الاغترار بهم ، فيضلونهم !
والسؤال الطبيعي هنا : هل كانت مصادفة أن رئيس المتهوكين قاد قريشاً لأخذ خلافة النبي ( ( ٦ ) ) وعزلَ عترته ( : ) ، وهاجمَ بيتهم ، وهددهم بحرقهم إن لم يبايعوا !
وقد كشف الله تعالى أنه كان يوجد اتفاق سري للغاية بين قرشيين واليهود فقال : إِنَّ