سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠٩
فاستتروا ببيوتكم ، وأصلحوا فيما بينكم ، والتوبة من ورائكم . من أبدى صفحته للحق هلك . قد كانت أمور لم تكونوا عندي فيها معذورين ، أما إني لو أشاء أن أقول لقلت : عفا الله عما سلف . سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب همته بطنه . ويله لو قُص جناحاه وقُطع رأسه كان خيراً له .
أنظروا ، فإن أنكرتم فأنكروا ، وإن عرفتم فبادروا ، حق وباطل ولكل أهل ، ولئن أمر الباطل فلقديماً فعل ، ولئن قل الحق فلربما ولعل . وقل ما أدبر شئ فأقبل . ولئن رجعت إليكم أموركم إنكم سعداء ، وإني لأخشى أن تكونوا في فترة ، وما علي إلا الإجتهاد . ألا وإن أبرار عترتي ، وأطائب أرومتي ، أحلم الناس صغاراً ، وأعلم الناس كباراً . ألا وإنَّا أهل البيت من علم الله علمنا ، وبحكم الله حكمنا ، وبقول صادق أخذنا ، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا . معنا راية الحق من تبعها لحق ، ومن تأخر عنها غرق . ألاوبنا تدرك ترة كل مؤمن ، وبنا تخلع ربقة الذل من أعناقكم ، وبنا فتح الله لا بكم ، وبنا يختم لابكم » . ( الإرشاد : ١ / ٢٣٩ ، وراجع نص الخطبة برواية مستدرك النهج : ٢ / ١١ ) .
٨ . الخطبة برواية الكليني ؟ رح ؟
رواها في الكافي ( ٨ / ٦٧ ) عن الإمام الصادق ( ٧ ) بتفاوت ، فقال : ( إن أمير المؤمنين ( ٧ ) لما بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبرفقال : الحمد لله الذي علا فاستعلى ، ودنا فتعالى ، وارتفع فوق كل منظر ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين وحجة الله على العالمين ، مصدقاً للرسل الأولين ، وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ، فصلى الله وملائكته عليه وعلى آله .
أما بعد أيها الناس ، فإن البغي يقود أصحابه إلى النار [ وإن أول من بغى على الله جل ذكره عناق بنت آدم ، وأول قتيل قتله الله عناق ، وكان مجلسها جريباً من الأرض في جريب ، وكان لها عشرون إصبعاً في كل إصبع ظفران مثل المنجلين ، فسلط الله عز وجل عليها أسداً كالفيل وذئباً كالبعير ونسراً مثل البغل ، فقتلوها ] وقد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم وآمَنَ ما كانوا ، وأمات هامان ، وأهلك