سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٢١
المَعْك والمَطْل ودفع حقوق الناس من أهل المقدرة واليسار ، ممن يدلي بأموال المسلمين إلى الحكام ، فخذ للناس بحقوقهم منهم ، وبع فيها العقار والديار ، فإني سمعت رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : مَطْل المسلم الموسر ظلم للمسلم ، ومن لم يكن له عقار ولا دار ولا مال فلا سبيل عليه ، واعلم أنه لا يحمل الناس على الحق إلا
من ورعهم عن الباطل .
ثم واسِ بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك ، حتى لا يطمع قريبك في حيفك ، ولا بيأس عدوك من عدلك ، ورد اليمين على المدعى مع بينة ، فإن ذلك أجلى للعمى وأثبت في القضاء ، واعلم أن المسلمين عدولٌ بعضهم على بعض ، إلا مجلوداً في حد لم يتب منه ، أو معروف بشهادة زور ، أو ظنين . وإياك والتضجر والتأذي في مجلس القضاء ، الذي أوجب الله فيه الأجر ، ويحسن فيه الذخر لمن قضى بالحق .
واعلم أن الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً ، واجعل لمن ادعى شهوداً غيباً أمداً بينهما ، فإن أحضرهم أخذت له بحقه ، وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضية ) .
وقال ( ٧ ) لشريح : ( وإياك أن تنفذ قضية في قصاص أوحد من حدود الله أو حق من حقوق المسلمين ، حتى تعرض ذلك عليَّ إن شاء الله . فيكون هو الحاكم في الواقعة لا المنصوب ) . ( الجواهر : ٤٠ / ٦٩ ) .
وقال ( ٧ ) لشريح : ( قد جلست مجلساً لايجلسه إلا نبي أو وصي أو شقي ) . وقال الصادق ( ٧ ) : ( اتقوا الحكومة ، إنما هي للإمام العالم بالقضاء ، العادل بين المسلمين ، كنبي أو وصي ) . ( الجواهر : ٤٠ / ٨٢ ) .
وقال ( ٧ ) لشريح : ( يا شريح لاتسار أحداً في مجلسك ، وإذا غضبت فقم ولا تقضين وأنت غضبان ) . ( الفقيه : ٣ / ١٤ ) .
( بلغ أمير المؤمنين ( ٧ ) أن شريحاً يقضي في بيته فقال : يا شريح أجلس في المسجد فإنه أعدل بين الناس ، وإنه وهن بالقاضي أن يجلس في بيته ) . ( الجواهر : ١٤ / ١١٦ ) .
وقال ( ٧ ) لشريح : ( ولا تقعد في مجلس القضاء حتى تطعم ( الجواهر : ٤٠ / ٨٢ ) .