سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٨
رسول الله ( ( ٦ ) ) يوم بدر ، وصاحبه يوم أحد ، وصاحبه يوم بيعة الرضوان ، وصاحبه يوم الخندق ، وصاحبه يوم حنين . قال : فصاحت عائشة : أيا عثمان أتقول هذا لصاحب رسول الله ( ( ٦ ) ) ! فقال عثمان : أسكتي . ثم قال لعبد الله بن زمعة بن الأسود : أخرجه إخراجاً عنيفاً ، فأخذه ابن زمعة فاحتمله حتى جاء به باب المسجد فضرب به الأرض ، فكسر ضلعاً من أضلاعه ، فقال ابن مسعود : قتلني ابن زمعة الكافر بأمر عثمان .
قال الراوي : فكأني أنظر إلى حموشة ساقي عبد الله بن مسعود ورجلاه يختلفان على عنق مولى عثمان ، حتى أخرج من المسجد ، وهو الذي يقول فيه رسول الله ( ( ٦ ) ) : لساقا ابن أم عبد أثقل في الميزان يوم القيامة من جبل أُحُد ) .
وقال أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف / ٢٧٥ : ( عن قيس بن أبي حازم وشقيق بن سلمة : قال عبد الله بن مسعود : لوددت أني وعثمان برمل عالج ، فنتحاثى التراب حتى يموت الأعجز منا . وقال : لا يعدل عثمان عند الله جناح بعوضة . . عن عبيدة السلماني قال : سمعت عبد الله يلعن عثمان ، فقلت له في ذلك فقال : سمعت رسول الله ( ( ٦ ) ) يشهد له بالنار . بينا نحن في بيت ونحن اثنا عشر رجلاً نتذاكر أمر الدجال وفتنته ، إذ دخل رسول الله ( ( ٦ ) ) فقال : ما تتذاكرون من أمر الدجال ، والذي نفسي بيده إن في البيت لمن هو أشد على أمتي من الدجال ، وقد مضى من كان في البيت يومئذ غيري وغيرعثمان ) !
وفي أنساب الأشراف ( ٥ / ٥٣٩ ) : ( وقد قيل أيضاً إن عثمان مرَّ بقبر جديد فسأل عنه فقيل قبر عبد الله بن مسعود ، فغضب على عمار لكتمانه إياه موته ، إذ كان المتولَّي للصلاة عليه والقيام بشأنه ، فعندها وطأ عماراً حتى أصابه الفتق ) .
وفي تاريخ اليعقوبي ( ٢ / ١٧٠ ) : ( فأقام ابن مسعود مغاضباً لعثمان حتى توفي وصلى عليه عمار بن ياسر ، وكان عثمان غائباً فسترأمره . فلما انصرف رأى عثمان القبر ، فقال : قبر من هذا ؟ فقيل : قبر عبد الله بن مسعود . قال : فكيف دفن قبل أن أعلم ؟ فقالوا : ولي أمره عمار بن ياسر ، وذكر أنه أوصى ألا يخبر به ، ولم يلبث إلا يسيراً حتى مات المقداد ، فصلى عليه عمار ، وكان أوصى إليه ولم يؤذن عثمان به ، فاشتد غضب عثمان على عمار ، وقال : ويلي على ابن السوداء ! أما لقد كنت به عليماً ) .