سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٢٥
الله الرحمن الرحيم ، هذا ما اشترى عبد ذليل ، من ميت أزعج بالرحيل ، اشترى منه داراً في دار الغرور ، من جانب الفانين ، إلى عسكر الهالكين ، وتجمع هذه الدار حدودا أربعة : فالحد الأول منها ينتهي إلى دواعي الآفات ، والحد الثاني منها ينتهي إلى دواعي العاهات ، والحد الثالث منها ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحد الرابع منها ينتهي إلى الهوى المردي ، والشيطان المغوي ، وفيه يشرع باب هذه الدار ! اشترى هذا المفتون بالأمل ، من هذا المزعج بالأجل جميع هذه الدار ، بالخروج من عز القنوع ، والدخول في ذل الطلب ، فما أدرك هذا المشتري فيما اشترى منه من درك ، فعلى مبلي أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة ، مثل كسرى وقيصر وتبع وحمير ، ومن جمع المال إلى المال فأكثر ، وبنى فشيَّد ، ونجَّد فزخرف ، وادَّخر بزعمه للولد ، إشخاصهم جميعاً إلى موقف العرض لفصل القضاء ، وخسر هنالك المبطلون .
شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى ، ونظر بعين الزوال لأهل الدنيا ، وسمع منادي الزهد ينادي في عرصاتها : ما أبين الحق لذي عينين ! إن الرحيل أحد اليومين ، تزودوا من صالح الأعمال ، وقربوا الآمال بالآجال ، فقد دنت الرحلة والزوال ) ( ونهج البلاغة : ٣ / ٤ ) .
١٢ . وروي أنه نفى شريحاً إلى خارج الكوفة لمدة ، ففي الغارات ( ٢ / ٩٤٧ ) : ( روى الأعمش عن إبراهيم التميمي قال : قال علي ( ٧ ) لشريح وقد قضى قضية نقم عليه أمرها : والله لأنفينك إلى مانيقيا شهرين تقضي بين اليهود . قال : ثم قتل علي ( ٧ ) ومضى دهر فلما قام المختار بن أبي عبيد قال لشريح : ما قال لك أمير المؤمنين يوم كذا ؟ قال : إنه قال لي كذا ، قال : فلا والله لا تقعد حتى تخرج إلى ما نيقيا تقضي بين اليهود ، فسيره إليها ، فقضى بين اليهود شهرين ) .
أي كان حكم علي ( ٧ ) بنفيه قرب موته ( ٧ ) ولم ينفذ ، فنفذه المختار ، بعد ٢٥ سنة .
١٣ . وكان شريح مع أمير المؤمنين ( ٧ ) في حرب الجمل وصفين والنهر وان ، وأعطاه مهمات في جيشه في هذه الحروب . ( أخبار القضاة لوكيع ( ٢ / ٢٠٠ ) .
ثم كان شريح مع ابن زياد ضد الحسين ( ٧ ) !