سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٦١
٢ . فريضة القتال على التأويل تعني أن تدميرالإسلام كان شاملاً
أجمع المسلمون على أن النبي ( ( ٦ ) ) أمرعلياً ( ٧ ) بأن يقاتل الأمة على تأويل القرآن كما قاتل هو على تنزيله . ولا معنى لإيكال علي ( ٧ ) مهمة قتال الأمة على تأويل القرآن ، إلا أنها حرفته بالكامل ، وتشبثت بتحريفه في مجالات الحكم المختلفة ، وأن القوى المضادة لا تترك تحريف كتاب ربها ووحي نبيها ( ( ٦ ) ) إلا بالقتال !
ففريضة القتال على التأويل تعني أمرين خطيرين :
الأول : أن تدمير الإسلام كان شاملاً ، للعقيدة والشريعة .
والثاني : أنه لا علاج له إلا بالقتال ، لأن القوى المدمرة لا تترك مواقعها إلا بالقتال !
وهذا ما كان يراه علي ( ٧ ) : كان يرى أن عهود الحكم الثلاثة قبله ، دمرت كل شئ .
فقد بدأت بالترتيبات الإلهية للحكم فأقصت الأئمة الربانيين الذين عندهم العلم والعدالة ، وأعطت الحكم لثلاثة وصفهم بأنهم جهال ، وأنهم لا سابقة لهم في علم ولا جهاد ، بل وصفهم بأنهم طلاب حكم ودعاة إلى الهاوية .
ودمرت تداول السلطة السلمي ، فجعلته انتقالاً بالغلبة والقهر والشيطنات السياسية . ودمرت العمل بالقرآن والسنة ، فجعلف كل شئ بيد الخليفة ، فهو الحاكم على القرآن والسنة ، يفسرهما كيفياً ، ويطبقهما انتقائياً .
ودمرت احترام إرادة الإنسان ، فجعلت البيعة للحاكم المتغلب بالسيف والجبر ، والتهديد بحرق البيوت على ساكنيها ، ومنها بيت النبي ( ( ٦ ) ) بمن فيه !
ودمرت إنسانية الإنسان ، فجعلت المسلمين حيوانات فوق رؤوسها سوط الخليفة ، يرضى فيطعم ، ويغضب فيضرب ، بدون شرع ، ولا منطق ، ولا حساب .
ودمرت القيم وكرامة الإنسان ، فصار الغدر هو الأصل ، وقتل النفس أمراً صغيراً .
ودمرت موارد الدولة ، فجعلتها ملكاً للخليفة والمقربين منه ، لا يسألون عما يفعلون !
ولذلك كان علي ( ٧ ) يقول : إنه كلما فكر في وضع الأمة ، وفي أوامر النبي ( ( ٦ ) ) رأى أن أمره يدور أمره بين قتال المحرفين أو الكفر ، ولا ثالث لهما !