سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤١
بل أنتم والله لأحرصُ وأبعدُ ، وأنا أخصُّ وأقرب ، وإنّما طلبتُ حقّاً لي وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه . فلما قرّعتُه بالحجّة في الملأ الحاضرين ، هبَّ كأنه بُهت لا يدري ما يُجيبني به ! اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم ! فإنهم قطعوا رَحِمي ، وصغروا عظيمَ منزلتي ، وأجمعوا على مُنازَعتي أمراً هو لي ، ثمّ قالوا : ألا إن في الحقّ أن تأخذه ، وفي الحق أن تتركه » ( نهج البلاغة خطبة ١٧٢ ) .
٥ . لما صفق عبد الرحمن بن عوف على يد عثمان قال له أمير المؤمنين ( ٧ ) : « حركك الصهر وبعثك على ما صنعت ، والله ما أمَّلْتَ منه إلا ما أمل صاحبك من صاحبه ، دَقَّ الله بينكما عِطرَ مَنِشم » . أي العداوة . ( الإرشاد للمفيد : ١ / ٢٨٦ ) .
وفي رواية : « حَبَوْتَه حَبْوَ دهر ، ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون . والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك والله كل يوم هو في شأن . فقال عبد الرحمن : يا علي لا تجعل على نفسك سبيلاً فإني قد نظرت وشاورت الناس فإذا هم لا يعدلون بعثمان . فخرج علي ( ٧ ) وهو يقول : سيبلغ الكتاب أجله » . ( تاريخ الطبري : ٣ / ٢٩٧ ) .
٦ . من كتاب لأمير المؤمنين ( ٧ ) يذكر فيه ما وقع في الشورى : « فخشي القوم إن أنا وليتُ عليهم أن آخذ بأنفاسهم ، وأعترض في حلوقهم ، ولا يكون لهم في الأمر نصيب ، فأجمعوا عليَّ إجماع رجل واحد منهم ، حتى صرفوا الولاية عني إلى عثمان ، رجاء أن ينالوها ويتداولوها فيما بينهم . فبينا هم كذلك إذ نادى مناد لا يُدرى من هو ، فأسمع أهل المدينة ليلة بايعوا عثمان ، فقال :
يا ناعي الإسلام قم فانعَهُ * قد مات عرفٌ وبدا منكرُ
ما لقريش لا على كعبُها * من قدموا اليوم ومن أخروا
إنّ علياً هو أولى بها * منهم فولوه ولا تنكروا
فكان لهم في ذلك عبرة ، ولولا أن العامة قد علمت بذلك لم أذكره ، فدعوني إلى بيعة عثمان فبايعتُ مستكرهاً وصبرت محتسباً ، وعلَّمْتُ أهل القنوت أن يقولوا :