سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٦٦
الأذنين وإلا صمتا يقول : بينا أخي وابن عمي جالس في مسجدي مع نفر من أصحابه ، إذ تكبسه جماعة من كلاب أصحاب النار يريدون قتله وقتل من معه ! فلست أشك إلا وأنكم هم ! فهمَّ به عمر بن الخطاب ، فوثب إليه أمير المؤمنين ( ٧ ) وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض ، ثم قال : يا ابن صهاك الحبشية ، لولا كتاب من الله سبق ، وعهد من رسول الله تقدم ، لأريتك أينا أضعف ناصراً وأقل عدداً !
ثم التفت إلى أصحابه فقال : انصرفوا رحمكم الله ، فوالله لا دخلت المسجد إلا كما دخل أخواي موسى وهارون ، إذ قال له أصحابه : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا
إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ .
والله لا دخلته إلا لزيارة رسول الله ( ( ٦ ) ) أو لقضية أقضيها ، فإنه لا يجوز لحجة أقامها رسول الله ( ( ٦ ) ) أن يترك الناس في حيرة ) .
والثالثة : شبيهة بهما ، عندما أراد عمر أن ينبش قبر فاطمة ( ٣ ) ليصلي عليها هو وأبو بكر ( كتاب سليم / ٣٩٣ ) : ( فقال عمر : والله لا تتركون يا بني هاشم حسدكم القديم لنا أبداً . إن هذه الضغائن التي في صدوركم لن تذهب . والله لقد هممت أن أنبشها فأصلي عليها . فقال علي ( ٧ ) : والله لو رمت ذلك يا ابن صهاك لارجعت إليك يمينك . والله لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك ، فرم ذلك ! فانكسر عمر وسكت ، وعلم أن علياً إذا حلف صدق !
ثم قال علي ( ٧ ) : يا عمر ، ألستَ الذي هم بك رسول الله ( ( ٦ ) ) وأرسل إلي ، فجئت متقلداً بسيفي ، ثم أقبلت نحوك لأقتلك ، فأنزل الله عز وجل : فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ! فانصرفوا ) .
١٨ . سرقوا مناقب علي ( ٧ ) وأعطوها لعمر !
قال المسعودي في التنبيه والإشراف / ٢٠٠ : « كان رسول الله ( ( ٦ ) ) أمر أصحابه قبل هجرته بالهجرة إلى المدينة ، فخرجوا أرسالاً ، فكان أولهم قدوماً أبو سلمة عبد الله بن عبدالأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وعامر بن ربيعة ، وعبد الله بن جحش الأسدي ، وعمر بن الخطاب وعياش بن أبي ربيعة » .