سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٧٢
وقال ابن قتيبة في عيون الأخبار ( ٢ / ٢٢٩ ) : ( اجتمع الناس عند معاوية وقام الخطباء لبيعة يزيد ، وأظهر قوم الكراهة ، فقام رجل من عُذْرة يقال له يزيد بن المقنع ، واخترط من سيفه شبراً ، ثم قال : أمير المؤمنين هذا وأشار إلى معاوية ، فإن يهلك فهذا وأشار إلى يزيد ، فمن أبي فهذا وأشار إلى سيفه . فقال معاوية : أنت سيد الخطباء ) ! فسيد خطباء الإسلام من يريد قطع رأس المخالف للأمير ! ( المستطرف : ١ / ١٣٨ ، والعقد الفريد : / ١٠٨٢ ، ونهاية الإرب / ٤٤٦٦ ) .
وما دامت الخلافة تتم بالإجبار والإكراه ، فغيرها أولى ، وسياسة القهر شاملة !
٥ . لا تستثن من بيعة الإكراه تحت السيف إلا بيعة علي ( ٧ ) وبعده عادوا إلى الإكراه ! فقد طبق علي ( ٧ ) سياسة النبي ( ( ٦ ) ) في احترام الإنسان ! فلا إجبار عنده ولا حطبٌ ، ولا حرقُ بيوت ! وكيف يجبر أحداً على بيعته وهوالإنسان الصافي الإنسانية ، أباً عن جد ، من أبي طالب إلى إبراهيم ، المؤمن بمحمد ( ( ٦ ) ) وما أنزل عليه ، والمستوعب لقضية الإنسان وحقوقه المقدسة في شريعة الإسلام .
وهو التقي الذي يخاف الله في نملة يسلبها جلب شعيرة ، فكيف يظلم الإنسان الذي له كرامته وحرمته عند الله تعالى ؟ !
لقد حكى ( ٧ ) قصة الأشعث زعيم كندة ، لما أراد أن يرشيه ليوليه على ولاية ، فوسط له الوسطاء وتملق بالكلام ، وجاءه بطبق حلوى ، فقال ( ٧ ) : ( وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ، ومعجونة شنئتها ، كأنما عجنت بريق حية أو قيئها ( يقصد قطر السكَّر ) فقلت أصِلةٌ أم زكاةٌ أم صدقة ، فذلك محرم علينا أهل البيت . فقال : لاذا ولا ذاك ولكنها هدية . فقلت : هبلتك الهبول ، أعن دين الله أتيتني لتخدعني ، أمختبط أنت أم ذو جنة أم تهجر ! والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ، ما فعلت ، وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ! ما لعليٍّ ولنعيمٍ يفنى ولذةٍ لا تبقى ) ! ( نهج البلاغة : ٢ / ١٨ ) .
لقد كان علي ( ٧ ) الخليفة الوحيد الذي لم يجبر أحداً على بيعته ، ففضح بذلك اضطهاد مَن قبله ومَن بعده للمسلمين ، ومصادرتهم لحريات الناس !
قالوا له : إن عبد الله بن عمر وسعد بن وقاص وأسامة بن زيد ، تخلفوا عن بيعته ،