سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٦٦
منه ولا يبتدع فيه ، ثم يقسمه بين أهله كما كانوا يقسمونه عليه من قبل . وأمره أن يلين لهم جناحه ، وأن يساوي بينهم في مجلسه ووجهه ، وليكن القريب والبعيد عنده في الحق سواء . وأمره أن يحكم بين الناس بالحق ، وأن يقوم بالقسط ، ولا يتبع الهوى ، ولا يخاف في الله لومة لائم ، فإن الله مع من اتقاه وآثر طاعته على ما سواه ، والسلام .
وكتبه عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ، لغرة شهر رمضان سنة ست وثلاثين .
قال : ثم إن محمد بن أبيبكر قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وقال : أما بعد فالحمد لله الذي هدانا وإياكم لما اختلف فيه من الحق ، وبصرنا وإياكم كثيراً مما عميَ عنه الجاهلون . ألا إن أمير المؤمنين ولاني أموركم ، وعهد إلي بما سمعتم ، وأوصاني بكثير منه مشافهة ، ولن آلوكم خيراً ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
فإن يكن ما ترون من آثاري وأعمالي لله طاعة وتقوى ، فاحمدوا الله على ما كان من ذلك ، فإنه هو الهادي له ، وإن رأيتم من ذلك عملاً بغير حق ، فادفعوه إلي وعاتبوني عليه فإني بذلك أسعد ، وأنتم بذلك جديرون . وفقنا الله وإياكم لصالح العمل برحمته . ثم نزل ) .
٣ . قبل حصارعثمان سيطرمحمد بن أبي حذيفة على مصر ، وأخذ بيعتهم على إمارته ، فأقره علي ( ٧ ) فترة قصيرة ، وأرسل قيس بن سعد بن عبادة والياً على مصر ، وغادرها ابن أبي حذيفة ، فتجمع بقايا الأمويين في معسكر مطالبين بدم عثمان ، بقيادة معاوية بن حديج الكندي ، فأمدهم معاوية من الشام وشجعهم ، فأمر علي ( ٧ ) قيساً أن يناجزهم القتال قبل أن يتعاظم أمرهم ، فأبى قيس بحجة أنهم عاهدوه على عدم الخروج عليه ! فعزله الإمام ( ٧ ) وأرسل محمد بن أبيبكر والياً ، ثم تفاقم أمر أتباع معاوية ووصل ابن النابغة بجيش من ثلاث فرق من الشام والأردن وفلسطين ، ليحتل مصر وتكون طعمة له كل حياته ! فقاتلهم محمد فغلبوه وقتلوه قتلة فجيعة رضي الله عنه ،
وسيطروا على مصر !
وفي نهج البلاغة ( ٣ / ٥٩ ) : « ومن كتاب له ( ٧ ) إلى محمد بن أبيبكر ، لما بلغه توجَّده من عزله بالأشتر عن مصر ، ثم توفي الأشتر في توجهه إلى مصر قبل وصوله إليها :