سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤
ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك .
فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين ، فإن الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره . وأما ما ذكرت من عددهم ، فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة » .
قال المفيد الإرشاد ( ٢ / ٢٠٨ ) : « فانظروا أيدكم الله إلى هذا الموقف الذي ينبئ بفضل الرأي ، إذ تنازعه أولو الألباب والعلم ، وتأملوا التوفيق الذي قرن الله به أمير المؤمنين ( ٧ ) في الأحوال كلها ، وفزع القوم إليه في المعضل من الأمور ، وأضيفوا ذلك إلى ما أثبتناه عنه من القضاء في الدين ، الذي أعجز متقدمي القوم ، حتى اضطروا في علمه إليه ، تجدوه من باب المعجز الذي قدمناه » .
وفي تاريخ الطبري ( ٣ / ٢٠٩ ) : « وكتب إليه أيضاً عبد الله ( ابن مسعود ) وغيره بأنه قد تجمع منهم خمسون ومائة ألف مقاتل ، فإن جاؤونا قبل أن نبادرهم الشدة ، ازدادوا جرأة وقوة . ثم أورد الطبري مشورة عمر للصحابة وكلام طلحة وعثمان . ثم كلام علي ( ٧ ) بنحو ما تقدم .
وقال ابن حجر في فتح الباري ( ١٣ / ٢٨٦ ) : ( ولقد شهدت عمر أشكل عليه شئ فقال : هاهنا علي ؟ وفي كتاب النوادر للحميدي ، والطبقات لمحمد بن سعد ، من رواية سعيد بن المسيب قال : كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن ، يعني
علي بن أبي طالب ) .
وقال ابن الجوزي في كشف المشكل ( ١ / ١٧٦ ) : ( وكان كبراء الصحابة يرجعون إليه في رأيه وعلمه ، حتى كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن ) .
النعمان بن مقرن الذي اختاره علي ( ٧ ) قائداً للمعركة
١ . النعمان بن مقرن من عائلة مؤمنة هو وإخوته الستة : « معقل ، وعقيل ، وسويد ، وسنان ، وعبد الرحمن ، وسابع لم يسم لنا . بنو مقرن المزنيون ، هاجروا وصحبوا رسول الله ( ( ٦ ) ) ولم يشاركهم فيما ذكره ابن عبد البر وجماعة في هذه المكرمة غيرهم » .