سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٧١
ساكت لا يتكلم ! فقال عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ! فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه . فلحق عليٌّ بقبر رسول الله يصيح ويبكي وينادي : ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي ) !
أقول : حدث هذا التحول يوم وفاة النبي ( ( ٦ ) ) ! فاستبدلوا تأكيداته على احترام الإنسان بالإجبار على بيعة شخص منهم والتهديد بإحراق الممتنعين وهم أحياء ! ونتج عنه أن أبا بكر أوصى بالخلافة لعمر تحت السيف ، ثم أوصى بها عمر لعثمان تحت السيف ! وقد جعلنا كلمة ( أمير المؤمنين ) بين قوسين ، لأنهم ادعوها بعد ذلك .
٣ . لقد عَلَّمَوا أجيال الأمة أن هذا العنف شرعي ومقدس ! فصرت تقرأ للشاعر
حافظ إبراهيم تمجيد هجومهم على بيت فاطمة ( ٣ ) ، بقوله :
وقولةٌ لعليٍّ قالها عمرٌ * أكرم بسامعها أعظم بملقيها
حرَّقتُ دارك لا أبقي عليك بها * إن لم تبايعْ وبنتُ المصطفى فيها
ما كان غير أبي حفص بقائلها * أمام فارس عدنان وحاميها !
فلا تعجب إن رأيت حكام المسلمين إلى اليوم يقتلون من يعارضهم ويفتخرون !
٤ . قال ابن كثير في النهاية ( ٨ / ١٢٣ ) : ( إن معاوية لما مرض مرضته التي هلك فيها
دعا ابنه يزيد فقال : يا بني إني قد كفيتك الرحلة والترحال ، ووطأت لك الأشياء وذللت لك الأعداء ، وأخضعت لك أعناق العرب ، وإني لا أتخوف أن ينازعك هذا الأمر الذي أسسته إلا أربعة نفر : الحسين بن علي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبيبكر . فأما ابن عمر فهو رجل ثقة قد وقذته العبادة وإذا لم يبق أحد غيره بايعك ، وأما الحسين فإن أهل العراق خلفه ليدعونه حتى يخرجونه عليك ، فإن خرج فظفرت به فاصفح عنه ، فإن له رحماً ماسة وحقاً عظيماً . وأما ابن أبيبكر فهو رجل إن رأى أصحابه صنعوا شيئاً صنع مثله ، ليست له همة إلا في النساء واللهو . وأما الذي يجثم لك جثوم الأسد ويراوغك روغان الثعلب ، وإذا أمكنته فرصة وثب ، فذاك ابن الزبير ، فإن هوفعلها بك فقدرت عليه فقطعه إرْباً إرْباً ) !