سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٨٩
واختلق معاوية كتاباً نسبه إلى قيس فقرأه على أهل الشام : بسم الله الرحمن الرحيم . إلى الأمير معاوية بن أبي سفيان من قيس بن سعد ، أما بعد فإن قتل عثمان كان حدثاً في الإسلام عظيماً ، وقد نظرت لنفسي وديني لم أر يسعني مظاهرة قوم قتلوا إمامهم مسلماً محرماً براً تقياً ، ونستغفر الله لذنوبنا ، ونسأله العصمة لديننا . ألا وإني قد ألقيت إليك بالسلم ، وأجبتك إلى قتال قتلة إمام الهدى المظلوم ، فعجل عليَّ فيما أحببت من الأموال والرجال ، أعجله إليك إن شاء الله تعالى ، والسلام عليك !
قال : فشاع في أهل الشام كلها أن قيساً صالح معاوية ، فسرحت عيون عليِّ بن أبي طالب ( ٧ ) إليه بذلك ، فلما أتاه ذلك أعظمه وأكبره وتعجب له ، ودعا ابنيه الحسن والحسين وابنه محمداً ، ودعا عبد الله بن جعفر ، فأعلمهم بذلك وقال : ما رأيكم ؟ فقال عبد الله بن جعفر : يا أمير المؤمنين دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، إعزل قيس بن سعد عن مصر . فقال لهم : إني والله ما أصدق بهذا على قيس . فقال له عبد الله بن جعفر : إعزله يا أمير المؤمنين ، فوالله إن كان ما قد قيل حقاً ، لا يعتزلك إن عزلته . قال : وإنهم لكذلك ، إذ أتاهم كتاب من قيس بن سعد فيه : بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد فإني أخبرأميرالمؤمنين أكرمه الله أن قبلي رجالاً معتزلين سألوني أن أكف عنهم وأن أدعهم على حالهم ، حتى يستقيم أمر الناس فنرى ويرون ، وقد رأيت أن أكف عنهم وألا أعجل ، وأن أتألفهم فيما بين ذلك ، لعل الله أن يقبل بقلوبهم ويفرقهم عن ضلالتهم إن شاء الله ، والسلام .
فقال له عبد الله بن جعفر : ماأخوفني يا أمير المؤمنين أن يكون هذا مما اتهم عليه ، إنك إن أطعته في تركهم واعتزالهم استشرى الأمر وتفاقمت الفتنة ، وقعد عن بيعتك كثير ممن تريده على الدخول فيها ، ولكن مره بقتالهم .
فكتب إليه علي ( ٧ ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد فسر إلى القوم الذين ذكرت ، فإن دخلوا فيما دخل فيه المسلمون ، وإلا فناجزهم . والسلام .
فلما أتى قيس بن سعد الكتاب فقرأه ، لم يتمالك أن كتب إلى أمير المؤمنين : أما بعد يا أمير المؤمنين ، فالعجب لك تأمرني بقتال قوم كافِّين عنك ، ولم يمدوا إليك