سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤١
فدلوهم على أبيبكر فأتوا مسجد رسول الله ( ( ٦ ) ) فقال زعيم القوم : إنا قوم من الروم قدمنا نسأل عن صحة نبوة نبيكم ونسترشد لديننا ، فأيكم صاحب الأمر بعد نبيكم ؟ فقال عمر بن الخطاب : هذا صاحب أمر نبينا بعده .
قال الجاثليق : أيها الشيخ أنت القائم الوصي لمحمد في أمته قال أبو بكر : لا ما أنا بوصي . قال له : فما أنت ؟ قال عمر : هذا خليفة رسول الله . قال النصراني أنت خليفة رسول الله استخلفك في أمته ؟ قال أبو بكر : لا . قال : فما هذا الاسم الذي تسميت به أنبيك سماك به ؟ قال : لا ولكن تراضوا الناس فولوني واستخلفوني . فقال : أنت خليفة قومك لا خليفة نبيك ، ثم التفت الجاثليق إلى أصحابه فقال : إن هؤلاء يقولون إن محمداً لم يأتهم بالنبوة وإنما كان أمره بالغلبة ، ولو كان نبياً لأوصى كما أوصت الأنبياء . ثم التفت فقال : يا شيخ أما أنت فقد أقررت أن محمداً النبي لم يوص إليك ولا استخلفك وإنما تراضى الناس بك ، ولو كان رضا الله لرضا الخلق ما بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين . فلا بد لنا أن نحتج عليكم فيما ادعيتم حتى نعرف سبيل ما تدعون إليه .
ثم التفت إلى أبيبكر فقال : يا شيخ أين مكانك الساعة من الجنة وأين مكاني من النار ؟ قال : فالتفت أبو بكر إلى عمر وإلى أبي عبيدة مرة أخرى ليجيبا عنه ، فلم ينطق أحد منهما . قال : إنه قال ما أدري أين مكاني وما حالي عند الله .
قال الجاثليق : يا هذا أخبرني كيف استجزت لنفسك أن تجلس هذا المجلس وأنت محتاج إلى علم غيرك ، ولقد ظلمك القوم وظلموا أنفسهم فيك .
قال سلمان رضي الله عنه : فلما رأيت ما نزل بالقوم من البهت والحيرة والذل والصغار ، وما حل بدين محمد وما نزل بالقوم من الحزن ، نهضت لا أعقل أين أضع قدمي إلى باب أمير المؤمنين ( ٧ ) فدققت عليه الباب فخرج ، وهو يقول ما دهاك يا سلمان ؟ قال قلت : هلك دين الله وهلك الإسلام بعد محمد ( ( ٦ ) ) وظهر أهل الكفر على دينه وأصحابه بالحجة ، فأدرك يا أمير المؤمنين دين محمد ( ( ٦ ) ) والقوم قد ورد عليهم ما لا طاقة لهم ، فأنت اليوم مفرج كربها وكاشف بلواها .