سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٧١
فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ . ولهذا قال ابن مسعود : إن علياً جمعه وقرأ به ، فإذا قرأه فاتبعوا قراءته ) . ( مناقب آل أبي طالب : ١ / ٣٢٠ ) .
كان أمير المؤمنين ( ٧ ) مأموراً أن يعرضه عليهم فإن لم يقبلوه فليجمعوه كما يريدون ، حتى لا يكون للأمة كتابان . ( راجع : تدوين القرآن / ١٨٢ ، وألف سؤال : ١ / ٢٤٣ ) .
ولم تعتمد خلافة قريش نسخة علي ( ٧ ) ، ثم طلب الأنصار أن يكتبوا القرآن فمنعوهم ، ووعدوا المسلمين بنسخة رسمية للقرآن ، وشكلوا لجنة لذلك ، لكن عطلوا اللجنة ، ولم يصدر القرآن المدون إلا بعد ربع قرن في خلافة عثمان !
وفي هذه المدة كان المسلمون يكتبون نسخ القرآن في العراق وفارس وخراسان من نسخة عبد الله بن مسعود ، وفي الشام والبلاد المفتوحة من جهتها من نسخة أبي بن كعب ، وفي البصرة والبلاد المفتوحة من جهتها من نسخة أبي موسى الأشعري . . وكانوا يكتبون عن نسخ صحابة آخرين . وكانوا إذا اختلفوا في نصه قال عمر : القرآن كله صواب ، فاقرؤوا ولا حرج وقد نزل على سبعة أحرف !
وقد نشأت بسبب ذلك مشكلة اختلاف القراءات ، وانفجرت بين جيش المجاهدين في فتح أرمينية ، فكان جيش الشام يقرأ بقراءة وجيش الكوفة بقراءة واختلفوا في القراءة ، وأعلن بعضهم كفره بقرآن الآخر ، وكاد يقع قتال ، فأصلح بينهم حذيفة بن اليمان بحكمته ، وجاء إلى المدينة ليعالج المشكلة ، وساعده على ذلك علي ( ٧ ) وأقنعوا عثمان بأن تتبنى الدولة نسخة من القرآن ، وتوحدها في جميع البلدان ، فقبل عثمان وأصدرأمره بتدوين النسخة الأم الفعلية .
فالنسخة الفعلية تم تدوينها بطلب حذيفة ، وتدل رسالة عثمان إلى الأمصار على أنها كتبت عن نسخة علي ( ٧ ) . ولذلك ترى النسخة الفعلية عن عاصم بقراءة علي ( ٧ ) .