سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٦
وروى أحمد ( ١ / ٢٣ ) عن عمر أنه سمع رسول الله يقول : « سيخرج أهل مكة ثم لا يعبر بها إلا قليل ، ثم تمتلئ وتبنى . ثم يخرجون منها فلايعودون فيها أبداً » ! ورواه مسلم ( ٨ / ١٨٣ ) وعقد بخاري باباً ( ٢ / ١٥٩ ) بعنوان : باب هدم الكعبة !
وفي الفتن لنعيم بن حماد / ٢٤٦ : « لا تستريبوا في هلكة قريش ، فإنهم أول من يهلك حتى أن النعل لتوجد في المزبلة فيقال خذوا هذه النعل إنها لنعل قرشي » !
وقد ردَّ علي ( ٧ ) هذه الفرية وروى عن النبي ( ( ٦ ) ) أنه مع كل ما يفعله العرب وقريش بالأمة ، فإن الله عز وجل سينقذها بالمهدي من أهل البيت ( : )
ففي الخصال للصدوق / ٤٧٥ : « قال رسول الله ( ( ٦ ) ) : أبشروا ثم أبشروا ، ثلاث مرات ، إنما مثل أمتي كمثل غيث لا يدرى أوله خير أم آخره ، إنما مثل أمتي كمثل حديقة أطعم منها فوج عاماً ، ثم أطعم منها فوج عاماً ، لعل آخرها فوجاً يكون أعرضها بحراً وأعمقها طولاً وفرعاً وأحسنها جَناً ! وكيف تهلك أمة أنا أولها واثنا عشر من بعدي من السعداء وأولي الألباب ، والمسيح عيسى بن مريم آخرها ؟ ولكن يهلك بين ذلك نَتَجُ الهَرَج ، ليسوا مني ولست منهم » .
وفي أمالي المفيد / ٢٨٨ ، عن علي ( ٧ ) قال : لما نزلت على النبي ( ( ٦ ) ) : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ ، قال لي : يا علي إنه قد جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ ، فإذا رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَابًا . يا علي إن الله قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي كما كتب عليهم جهاد المشركين معي . . . يا علي إن الهدى هو اتباع أمرالله دون الهوى والرأي ! وكأنك بقوم قد تأولوا القرآن ، وأخذوا بالشبهات ، واستحلوا الخمر بالنبيذ ، والبخس بالزكاة ، والسحت بالهدية ! قلت : يا رسول الله فما هم إذا فعلوا ذلك أهم أهل ردة ، أم أهل فتنة ؟ قال : هم أهل فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل ! فقلت : يا رسول الله العدل منا أم من غيرنا ؟ فقال : بل منا ، بنا يفتح الله وبنا يختم وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك ، وبنا يؤلف الله بين القلوب بعد الفتنة . فقلت : الحمد لله على ما
وهب لنا من فضله ) .