سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦١٧
٣ . وإنما وضعوا مدحه لمعارضة القصة الصحيحة أن النبي ( ( ٦ ) ) أرسل علياً إلى اليمن قاضياً ، وعلمه أصول القضاء ودعا له ، فأعطاه الله علم القضاء .
قال ابن عبد البر في الإستيعاب ( ٣ / ١٠٩٤ ) : ( وبعثه رسول الله ( ( ٦ ) ) إلى اليمن وهو شابٌّ ليقضي بينهم فقال : يا رسول الله إني لا أدري ما القضاء ، فضرب رسول الله ( ( ٦ ) ) بيده صدره وقال : اللَّهم اهد قلبه وسدد لسانه . قال علي رضي الله عنه : فوالله ما شككت بعدها في قضاء بين اثنين ) !
قال البخاري ( ٥ / ١٤٩ ) : ( قال عمر رضي الله عنه : أقرؤنا أبيٌّ ، وأقضانا عليٌّ ) .
قال أبو الفداء ( ١ / ١٨١ ) : ( ذكر شئ من فضائله : من ذلك مشاهده المشهورة بين يدي رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وأُخُوَّة رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وسبق إِسلامه ، وقول رسول الله ( ( ٦ ) ) : من كنت مولاه فعلي مولاه . وقول رسول الله ( ( ٦ ) ) فيه في غزوة خيبر : لأبعثن الراية غداً مع رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . وقوله ( ( ٦ ) ) : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى . وقال ( ( ٦ ) ) : أقضاكم علي . والقضاء يستدعي معرفة أبواب الفقه كلها ، بخلاف قوله : أفرضكم زيد ، وأقرؤكم أبيٌّ ) .
أقول : مقولة أفرضكم زيد ، قالها عمر ، لأن زيداً كان عمره لما توفي النبي ( ( ٦ ) ) عشر سنين ، فكيف يكون أعلمهم بحساب أسهم الإرث . ( راجع : ألف سؤال : ١ / ٣٠٩ ) .
٤ . كان وضع القضاء في عهد أبيبكر وعمر وعثمان يغلب عليه طابع الفردية والقبلية كبقية مؤسسات الدولة ، وقد أحرق أبو بكر جماعة بالنار ، وأفتى له بذلك أبو موسى الأشعري ، ومعاذ بن جبل !
قال في فتح الباري ( ١٢ / ٢٤٣ ) : ( فأتى بحطب فألهب فيه النار ) . ( بعث به إلى البقيع ، فجمعت يداه إلى قفاه وألقي في النار ، فحرقه وهو مقموط ) ! ( نهاية ابن كثير : ٦ / ٣٥٢ ) .
وقال اليعقوبي ( ٢ / ١٣٤ ) : ( حرق أيضاً رجلاً من بني أسد يقال له : شجاع بن ورقاء ) .
وقال في نهاية الإرب ( ٦ / ١٦٦ ) : ( وقد أحرق أبو بكر الصدّيق قوماً من أهل الردة ) .
وقال في الإيضاح / ١٦٣ : ( عن عروة بن الزبير قال : وجه أبو بكر يعلى بن منية على قضاء اليمن وخراجها ، فالتوى عليه قوم من أهل حضرموت ، فبعث إليهم