سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠١
فيه ستة نفر فغلب عليه جزار قريش !
فمن الآخر ؟ قال : الضحاك بن قيس الفهري قال : أما والله لقد كان أبوه جيد الأخذ لعسب التيوس !
فمن هذا الآخر ؟ قال : أبو موسى الأشعري ، قال : هذا ابن السراقة !
فلما رأى معاوية أنه قد أغضب جلساءه ، علم أنه إن استخبره عن نفسه قال فيه سوءً فأحب أن يسأله ليقول فيه ما يعلمه من السوء ، فيذهب بذلك غضب جلسائه ، قال : يا أبا يزيد ، فما تقول فيَّ ؟ قال : دعني من هذا ! قال : لتقولن ، قال : أتعرف حمامة ؟ قال : ومن حمامة يا أبا يزيد ؟ قال : قد أخبرتك ، ثم قام فمضى !
فأرسل معاوية إلى النسابة فدعاه فقال : من حمامة ؟ قال ولي الأمان ! قال : نعم ، قال : حمامة جدتك أم أبي سفيان ، كانت بغياً في الجاهلية صاحبة راية ، فقال معاوية لجلسائه : قد ساويتكم وزدت عليكم فلا تغضبوا ) . ( شرح النهج : ٢ / ١٢٥ ) .
لقد عادت جبهة الشرك باسم الإسلام ، وعاد أبو سفيان بشخص ابنه معاوية ، وجمع معه الأشرار ، وعاد النبي ( ( ٦ ) ) بشخص علي ( ٧ ) وجمع معه الأخيار .
وهذا معنى قوله ( ٧ ) بعد بيعته بالخلافة : ( ألا وإن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيكم ( ( ٦ ) ) ، والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ، ولتغربلن غربلة ، ولتُسَاطُنَّ سوط القدر ، حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقن سابقون كانوا قصروان وليقصرن سباقون كانوا سبقوا . والله ما كتمت وشمة ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم ) .
وقد عهد اليه النبي ( ( ٦ ) ) بأن الأمة ستغدر بك ، وتجبرك على بيعة شيوخ البطون ، فإن لم تجد أنصاراً فاحقن دمك ودم أهل بيتك حتى يجعل الله فرجاً ، وتأتيك الأمة وتبايعك ! قالت أم سلمة ( أمالي الصدوق / ٤٦٣ ) : ( فدخلتُ وعليٌّ جاثٍ بين يديه وهو يقول : فداك أبي وأمي يا رسول الله ، إذا كان كذا وكذا ، فما تأمرني ؟ فقال له : يا علي يا أخي ، إذا كان ذاك منهم فسُلَّ سيفك وضعه على عاتقك واضرب به قُدُماً قدماً ، حتى تلقاني وسيفك شاهر يقطر من دمائهم ) !