سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٣
وفي تفسير الطبري ( ٥٢ / ١٢ ) : ( عن كعب الأحبار قال لرجل : سألت أين ربنا ، وهو على العرش العظيم متكئٌ واضعٌ إحدى رجليه على الأخرى ، ومسافة هذه الأرض التي أنت عليها خمس مائة سنة ، ومن الأرض إلى الأرض مسيرة خمس مائة سنة ، وكثافتها خمس مائة سنة ، حتى أتمَّ سبع أرضين ، ثم من الأرض إلى السماء مسيرة خمس مائة سنة وكثافتها خمس مائة سنة ، والله على العرش متكئ ) !
وقد رد عليٌّ ( ٧ ) على كعب ووبخه في مجلس عمر ، كما كذَّب ابن عباس وعائشة وابن مسعود ، وجمهور الصحابة الحديث الذي يزعم أن النبي ( ( ٦ ) ) رأى ربه !
وروى المجلسي في البحار ( ٣٦ / ١٩٤ ) : ( عن ابن عباس أنه حضر مجلس عمر بن الخطاب يوماً وعنده كعب الحبر ، إذ قال عمر : يا كعب أحافظ أنت للتوراة ؟ قال كعب : إني لأحفظ منها كثيراً . فقال رجل من جنبة المجلس : يا أمير المؤمنين سله أين كان الله جل ثناؤه قبل أن يخلق عرشه ، ومِمَّ خلق الماء الذي جعل عليه عرشه ؟ فقال عمر : يا كعب هل عندك من هذا علم ؟
فقال كعب : نعم يا أمير المؤمنين ، نجد في الأصل الحكيم أن الله تبارك وتعالى كان قديماً قبل خلق العرش ، وكان على صخرة بيت المقدس في الهواء ، فلما أراد أن يخلق عرشه تَفَلَ تَفَلَةً كانت منها البحار الغامرة واللجج الدائرة ، فهناك خلق عرشه من بعض الصخرة التي كانت تحته ، وآخر ما بقي منها لمسجد قدسه !
قال ابن عباس : وكان علي بن أبي طالب ( ٧ ) حاضراً ، فَعَظَّمَ عَلِيٌّ رَبَّهُ وقام على قدميه ونفض ثيابه ! فأقسم عليه عمر لمَّا عاد إلى مجلسه ، ففعله .
قال عمر : غُصْ عليها يا غواص ، ما تقول يا أبا الحسن ، فما علمتك إلا مفرجاً للغم . فالتفت علي ( ٧ ) إلى كعب فقال : غلط أصحابك وحرفوا كتب الله وفتحوا الفرية عليه ! يا كعب ويحك ! إن الصخرة التي زعمت لا تحوي جلاله ولا تسع عظمته ، والهواء الذي ذكرت لا يحوز أقطاره ، ولو كانت الصخرة والهواء قديمين معه لكان لهما قِدْمته ، وعزّ الله وجل أن يقال له مكان يومى إليه ،