سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٢
للذي رأى من ضجيج الناس وشكيتهم ، فقدم عليه معاوية من الشام ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح من المغرب ، وعبد الله بن عامر بن كريز من البصرة ، وسعيد بن العاص من الكوفة ، فأما معاوية فقال له : أعدني وعمالك إلى أعمالنا وخذنا بما تحت أيدينا ، وأشار عليه أيضاً بالمسير إلى الشام فأبى وقال : لا أخرج من مهاجر رسول الله وجوار قبره ومسكن أزواجه ، فعرض عليه أن يوجه اليه جيشاً يقيم معه فيمنع منه فقال : لا أكون أول من وطأ أصحاب رسول الله وأنصاره بجيش .
وأما سعيد بن العاص فقال له : إنما دعا الناس إلى الشكية وسوء القول الفراغ فاشغلهم بالغزو .
وأما ابن عامر فقال : إن الناس نقموا عليك في المال فأعطهم إياه ، فردهم إلى أعمالهم .
وقال علي : يا عثمان إن الحقّ ثقيلٌ مريئ ، وإن الباطل خفيفٌ وبيئ ، وإنك متى تُصدق تَسخط ، ومتى تُكذب تَرض .
وقال له طلحة : إنك قد أحدثت أحداثاً لم يكن الناس يعهدونها ، فقال عثمان : ما أحدثت حدثاً ، ولكنكم أظناء تفسدون عليَّ الناس وتؤلَّبونهم ) .
٤ . محاولة عثمان شراء علي ( ٧ ) !
روى الزبير بن بكار عن علي ( ٧ ) ، قال : ( أرسل إليَّ عثمان في الهاجرة فتقنعت بثوبي وأتيته ، فدخلت عليه وهو على سريره وفى يده قضيب ، وبين يديه مال دثر : صبرتان من ورِق وذهب ، فقال : دونك خذ من هذا حتى تملأ بطنك ، فقد أحرقتني .
فقلت : وصلتك رحم ! إن كان هذا المال ورثته أو أعطاكه معطٍ ، أو اكتسبته من تجارة ، كنتُ أحد رجلين : إما آخذُ وأشكر ، أو أوفر وأجهد .
وإن كان من مال الله وفيه حق المسلمين واليتيم وابن السبيل ، فوالله مالك أن تعطينيه ولا لي أن آخذه ! فقال : أبيت والله إلا ما أبيت . ثم قام إليَّ بالقضيب فضربني ! والله ما أرد يده حتى قضى حاجته ! فتقنعت بثوبي ورجعت إلى منزلي وقلت : الله بيني وبينك إن كنت أمرتك بمعروف أو نهيتك عن منكر ) !
ونتحفظ على روايات ابن بكار لكن رواها أبو الصلاح في تقريب المعارف بنحوه / ٢٦١ ،