سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٣٢
فقال له : أيها الفتى ، إنه أُخَذَ والله بأسماعنا وأبصارنا وكرهنا الموت ، وزينت عندنا الحيرة ، وسبق علم الله بإمرة الظالمين ، ونحن نسأل الله الصفح لذنوبنا والعصمة فيما بقي من آجالنا ، فإنه مالك رحيم .
ثم انصرف حذيفة إلى منزله ، وتفرق الناس .
قال عبد الله بن سلمة : فبينما أنا ذات يوم عند حذيفة أعوده في مرضه الذي مات فيه ، وقد كان يوم قدمت فيه من الكوفة ، وذلك من قبل قدوم علي ( ٧ ) إلى العراق ، فبينما أنا عنده إذ جاء الفتى الأنصاري فدخل على حذيفة فرحب به وأقبل به وأدناه وقرب مجلسه ، وخرج من كان عند حذيفة من عواده ، وأقبل عليه فقال : يا أبا عبد الله سمعتك يوماً تحدث عن بريدة بن الخصيب الأسلمي أنه سمع بعض القوم الذين أمرهم رسول الله ( ( ٦ ) ) أن يسلموا على علي ( ٧ ) بإمرة المؤمنين يقول لصاحبه : ما رأيت اليوم ما صنع محمد باابن عمه من التشريف وعلو المنزلة حتى لو قدر أن يجعله نبياً لفعل ، فأجابه صاحبه وقال : لايكبرن عليك فلو فقدنا محمداً لكان قوله تحت أقدامنا ! وقد ظننت نداء بريدة لهما وهما على المنبر أنهما صاحبا القول ، قال حذيفة : أجل القائل عمر والمجيب أبو بكر !
فقال الفتى : إنا لله وإنا إليه راجعون ، هلك والله القوم وبطلت أعمالهم !
قال حذيفة : ولم يزل القوم على ذلك من الإرتداد ، وما لم يعلم الله منهم أكثر !
فقال الفتى : قد كنت أحب أن أتعرف هذا الأمر من فعلهم ، ولكني أجدك مريضاً ، وأنا أكره أن أُملك بحديثي ومسألتي ، وقام لينصرف فقال حذيفة : لا بل اجلس يا ابن أخي وتلق مني حديثهم وإن كربني ذلك ، فلا أحسبني إلا مفارقكم ، إني لا أحب أن تغتر بمنزلتهما في الناس ، فهذا ما أقدر عليه من النصيحة لك ولأمير المؤمنين ( ٧ ) من الطاعة له ولرسوله ( ( ٦ ) ) وذكر منزلته .
فقال : يا أبا عبد الله حدثني بما عندك من أمورهم ، لأكون على بصيرة من ذلك . فقال حذيفة : إذاً والله لأخبرنك بخبر سمعته ورأيته ، ولقد والله دلنا على ذلك من فعلهم ، على أنهم والله ما آمنوا بالله ولا برسوله ( ( ٦ ) ) طرفة عين ! وأخبرك أن الله تعالى أمر