سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٧٧
جواب شبهة
قد يقال هنا : ألم يكن النبي ( ( ٦ ) ) يعطي شخصاً قليلاً وآخركثيراً ، فلماذا لا يجوز للخليفة التمييز في العطاء بين المسلمين ؟
والجواب : أن لبيت المال أحكاماً ، وملكية المال أنواع . مثلاً غنائم حنين كانت ملكاً للمقاتلين وهم النبي ( ( ٦ ) ) وعلي ( ٧ ) وبقية بني عبد المطلب ، ولم يكن للمسلمين حق فيها لأنهم فروا وما رجعوا حتى كان النصر . كما شهد ابن هشام ، وقد أجاز المقاتلون رسول الله ( ( ٦ ) ) أن يتصرف فيها حسب ما يراه ، فميز زعماء قريش الطلقاء عن غيرهم ليتألف قلوبهم .
فالأصل أن بيت المال سوية بين المسلمين ، وهناك أموال ملك للنبي ( ( ٦ ) ) له أن يميز فيها بالعطاء ، كما أن مالية علي من ينبع وغيرها بلغت عشرات ألوف الدنانير ومئات ألوف الدراهم ، وله حق التمييز في إعطائها .
وقد بينا في مقارنة ماليته ( ٧ ) ومالية غيره أنه الخليفة الوحيد الذي كان ينفق على نفسه وضيوفه من ماله ، ولم يتناول شيئاً من بيت المال إلا سهمه كواحد من المسلمين . بينما كان أبو بكر وعمر يتجران بمالهما الشخصي ولا ينفقان منه ، وينفقان من بيت المال ويسقرضان منه ، وقد توفيا وعليهما مبالغ كبيرة لبيت المال لم يوفها ورثتهما ، وأما عثمان فكان يصرح أن بيت المال ملك له ولبني أمية !
وقد يقال : لماذا لم يعط أمير المؤمنين ( ٧ ) أخاه عقيلاً ، وأحمى له حديدة كما ورد ؟
والجواب : أنه كان يعطيه ويخصه من ماله ، لكن عقيلاً كان كثر الإنفاق ، ولما جاء إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) كان نفد ماله الشخصي ، وأراد منه من بيت المال فلم يعطه ولما ألح عليه أحمى له حديدة ، فاستأذنه أن يذهب إلى معاوية ، فأذن له . وسيأتي المزيد في هذا الموضوع .
* *