سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١٤
فكانت قريش على خطوة من إعلان الردة ، وكان جبريل حاضراً عند النبي ( ( ٦ ) ) فأمره أن لايضغط عليهم فيكفروا ، وينهي المجلس ويطردهم ، فقال : قوموا عني !
وقال البخاري ( ٤ / ٣١ ) إنه ( ( ٦ ) ) قال لهم : ( دعوني ، فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ) !
أي ما أنا فيه من إيمانكم بنبوتي والقرآن ، خيرٌ مما تريدون أن تجرُّوني اليه من إحراجكم لترتدوا وتكفروا ! فالذي ( يدعونه اليه ) أن يصرعلى كتابة العهد ليعلنوا أنه يريد فرض عترته ويعلنوا الردة ! وخففها البخاري فقال ( ٤ / ٦٦ ) : ( ماله أهَجَر ، استفهموه ) ! أي لتروا صحة كلامنا ، وأنه يهجر !
وهذه ظلامةٌ للأمة ، فقد عصوا الرسول ( ( ٦ ) ) ومنعوه من تأمين مستقبل أمته من تسلط غيرها ، ومن الضلال . بل انتزعوا قيادة الأمة منه وأعطوها إلى زعيمهم الجديد عمر ! فوضعها في مسار الغلبة القبلي بدل مسار النص النبوي !
وأسس صراعاً دموياً على السلطة ، لم تعرف أمةٌ بعد نبيها أسوأَ منه ! نشبت فيه الحروب وسقط فيه ملايين القتلى ، وخسرت الأمة والعالم فيها خسارات عظيمة !
إن مَثَل الأمة بعد النبي ( ( ٦ ) ) كسفينة قال ربانها لركابها : أعطوني عهداً بالتنفيذ لأعطيكم خريطة توصلكم إلى برَّالنجاة ، فقال له أصحابه : لا نريد خريطتك ونحن نقودها إلى بر الأمان ! فقادوها واختلفوا واقتتلوا ، فوصلوا إلى صخور شاهقة وأمواج عاتية ، هي قانون الغلبة والصراع القبلي ، إلى يومنا هذا !
عزلوا العترة النبوية ( : ) واضطهدوهم
قال أمير المؤمنين ( ٧ ) « نهج البلاغة : ١ / ٨٢ ، و : ٢ / ٢٧ » : « أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ، كذباً وبغياً علينا ، أنْ رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ! بنا يُستعطى الهدى ، ويستجلى العمى .
إن الأئمة من قريش ، غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ولاتصلح الولاة من غيرهم » . « والله ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم ، فأدخلناهم في حيِّزنا ، فكانوا كما قال الأول :