سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٢٧
أستهدي الله بهداه وأستعينه على التقوى ، ألا وإن لكم علينا العمل بكتاب الله
وسنة نبيه ( ( ٦ ) ) ، والقيام عليكم بحقه وإحياء سنته ، والنصح لكم بالمغيب والمشهد ، وبالله نستعين على ذلك وهو حسبنا ونعم الوكيل .
وقد وليت أموركم حذيفة بن اليمان ، وهو ممن أرتضى هداه وأرجو صلاحه ، وقد أمرته بالإحسان إلى محسنكم والشدة على مريبكم ، والرفق بجميعكم ، أسأل الله لنا ولكم حسن الخيرة والإحسان ، ورحمته الواسعة في الدنيا والآخرة ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
قال : ثم إن حذيفة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على محمد وآل محمد ثم قال : الحمد لله الذي أحيا الحق ، وأمات الباطل ، وجاء بالعدل ودحض الجور ،
وكبت الظالمين .
أيها الناس : إنما وليكم الله ورسوله ( ( ٦ ) ) وأميرالمؤمنين حقاً حقاً ، وخير من نعلمه بعد نبينا رسول الله ( ( ٦ ) ) وأولى الناس بالناس ، وأحقهم بالأمر ، وأقربهم إلى الصدق ، وأرشدهم إلى العدل ، وأهداهم سبيلاً ، وأدناهم إلى الله وسيلة وأقربهم برسول الله ( ( ٦ ) ) رحماً .
أنيبوا إلى طاعة أول الناس سلماً ، وأكثرهم علماً ، وأصدقهم طريقة ، وأسبقهم إيماناً ، وأحسنهم يقيناً ، وأكثرهم معروفاً ، وأقدمهم جهاداً ، وأعزهم مقاماً . أخي رسول الله ( ( ٦ ) ) وابن عمه وأبي الحسن والحسين ، وزوج الزهراء البتول سيدة نساء العالمين ، فقوموا أيها الناس فبايعوا على كتاب الله وسنة نبيه ( ( ٦ ) ) ، فإن لله في ذلك رضاً ، ولكم مقنع وصلاح ، والسلام .
فقام الناس بأجمعهم فبايعوا أمير المؤمنين ( ٧ ) بأحسن بيعة وأجمعها . فلما استتمت البيعة ، قام إليه فتى من أبناء العجم وولاة الأنصار لمحمد بن عمارة بن التيهان أخي أبي الهيثم بن التيهان يقال له مسلم ، متقلداً سيفاً ، فناداه من أقصى الناس : أيها الأمير ، إنا سمعناك تقول في أول كلامك : إنما وليكم الله ورسوله وأمير المؤمنين حقاً حقاً ، تعريضاً بمن كان قبله من الخلفاء أنهم لم يكونوا أمراء
٥٢٧