سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩١
أين صارت مالية النبي ( ( ٦ ) ) بعد وفاته ؟
أراد الله تعالى من تشريع الخمس أن يُظهر مقام عترة النبي ( ( ٦ ) ) وأن لهم صفو أموال الأرض يتصرفون بها ، وأنهم مأمونون لا يُخاف منهم الظلم والحيف . ولذلك كانت ملكية الإمام ( ٧ ) أعظم الملكيات الأربع في الإسلام : ملكية المسلمين ، وملكية الدولة وملكية الأفراد ، ليوازن الإمام من ملكيته بين الملكيات ، ويحفظ دورة الإقتصاد .
وقد أراد الله تعالى أن يكون لهم مصدر مالي يساعدهم على أداء واجبهم إذا حكموا ، وعلى أداء دورهم إذا أقصتهم الأمة عن الحكم ! فأول ما فعله أبو بكر وعمر بعد النبي ( ( ٦ ) ) أن حرمهم سهمهم الذي فرضه الله ، ثم صادروا أموالهم ، وعملوا لإفقارهم ! أخذوا منهم فدكاً وخيبر وبني النضير ، ولم يسلم لهم إلا بساتين مخيريق كانت بيد فاطمة ( ٣ ) .
قال عمر : ( لما قبض رسول الله جئت أنا وأبو بكر إلى علي فقلنا : ما تقول فيما ترك رسول الله ؟ قال : نحن أحق الناس برسول الله . قال فقلت : والذي بخيبر ؟ قال والذي بخيبر . قلت : والذي بفدك ؟ قال : والذي بفدك . فقلت : أما والله حتى تحزوا رقابنا بالمناشير ، فلا ) . ( مجمع الزوائد : ٩ / ٣٩ ) .
( عن ابن أبي ليلى قال : سألت علياً عن الخمس فقال : إن الله حرم علينا الصدقة وعوضنا منها الخمس ، فأعطانيه رسول الله ( ( ٦ ) ) حتى توفاه الله ، ثم أعطانيه أبو بكر حتى مات ، ثم أعطانيه عمر حتى كان فتح السوس ) . ( كنز العمال : ٤ / ٥١٩ ) .
وفي جامع أحاديث الشيعة ( ٨ / ٦٢٢ ) عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : لما وليَ أبو بكر قال له عمر : إن الناس عبيد هذه الدنيا لا يريدون غيرها ، فامنع عن علي الخمس والفئ وفدكاً ، فإن شيعته إذا علموا ذلك تركوا علياً رغبة في الدنيا ) .
وكان عمر متشدداً في مصادرة أموال علي وفاطمة ( ( ٦ ) ) وإفقارهما ، قال إن لهم حق الأكل منها ونحن نطعمهم ! ولما قالوا إن الله جعل لرسوله ( ٧ ) ما لم يوجف عليها