سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢٥
الفصل الخامس والأربعون: انتفاضة المسلمين على عثمان وولاته
١ . تفضيل عثمان لسفهاء بني أمية على خيرة الصحابة
اتفق المؤرخون على أن مشكلة عثمان عشيرته ، فهو ذائب فيهم حتى كأنه يعبدهم ، وكان يدافع عن تسليطهم على المسلمين بأن ذلك صلة رحم ! وكان يفضل سفهاء بني أمية وفساقهم ومنافقيهم وملعونيهم ، على خيار الصحابة ، ويفضل الشاب الأموي الأهوج السكران عديم الخبرة ، على غير الأموي وإن كان تقياً مديراً حكيماً .
ونتج عن ذلك أن طفح ظلم بني أمية وارتفع صراخ الناس ، واستعمل الأمويون الشدة مع المعترضين والسجن والنفي فزادت النقمة علىهم ، خاصة قادة الفتوحات الذين رأوا أنهم فتحوا البلاد فسلمها عثمان إلى ولاة فاسدين غيرأكفاء من أقاربه وأصهاره !
٢ . بدأت الإنتفاضة من السنة الثانية لخلافته
كانت الإنتفاضة ضد ولاة عثمان سنة ست وعشرين ، بعد خلافته بسنة وشهور ، وبدأت في الكوفة على يد عبد الله بن مسعود وكان والي بيت المال ، لما رأى تصرفات الوليد بن عقبة فاعترض عليه مراراً ، ثم جمع الناس في المسجد ودعاهم إلى إنكار المنكر فاستجاب له الناس وكان مطلبهم تغييرالوالي ، أخ عثمان لأمه ، لسوء سيرته وفساده .
وتلتها الثورة في البصرة ، وكانت محدودة لكثرة العثمانية فيها ، وكانت بقيادة حمران بن أبان ، على الوالي عبد الله بن عامر بن كريز الأموي ، ابن خال عثمان .
ثم كانت انتفاضة مصرالعارمة على الوالي عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، أخ عثمان من الرضاعة ، بقيادة محمد بن أبي حذيفة الأموي ، ومحمد بن أبيبكر ، وعبد الرحمن بن عديس