سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٤
وبعد الاستماع اليه تداولوا بينهم ، فأقروا بصحة حججه ، لكنهم خافوا من عدالته وأنه يسوي بينهم وبين غلمانهم في العطاء ، وخافوا من أن الخلافة إذا وصلت إلى بني هاشم لا تخرج منهم ولا تصل إلى أعضاء الشورى ولا غيرهم من بطون قريش ، فقرروا أن يبايعوا عثمان !
وقد روى حديث المناشدة ابن عساكر في تاريخ دمشق ( ٣ / ١١٣ ) وأورد فيه ثمانية عشرة مناشدة أو حجة . ورواه الخوارزمي / ٣١٣ ، في مناقب علي ( ٧ ) وأورد فيه اثنتين وعشرين مناشدة . ورواه الطوسي في أماليه / ٥٤٥ ، وأورد فيه خمساً وسبعين مناشدة . ونجد في روايات المناشدة تفاوتاً لا يضر بأصل المعنى .
قال الطبري ( ٣ / ٣٠٠ ) : ( ثم تكلم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فقال : الحمد لله الذي اختار محمداً ( ( ٦ ) ) منا نبياً ، وابتعثه إلينا رسولاً ، فنحن أهل بيت النبوة ، ومعدن الحكمة ، أمان لأهل الأرض ، ونجاة لمن طلب . إن لنا حقاً إن نُعطه نأخذه ، وإن نُمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السُّرى . لو عهد إلينا رسول الله ( ( ٦ ) ) عهداً لأنفذنا عهده ، ولو قال لنا قولاً لجالدنا عليه حتى نموت . لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حق وصلة رحم ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم .
إسمعوا كلامي وعُوا منطقي ، عسى أن تروا هذا الأمر بعد هذا الجمع ، تُنتضى فيه السيوف وتخان فيه العهود ، حتى لا يكون لكم جماعة ، وحتى يكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة ، وشيعة لأهل الجهالة » !
وفي مناقب علي ( ٧ ) للخوارزمي / ٢٩٩ : ( قال أبو ذر رضي الله عنه : لما كان أول يوم من البيعة لعثمان : لِيَقْضِيَ الَّله أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ، فاجتمع المهاجرون والأنصار في المسجد ونظرت إلى أبي محمد عبد الرحمن بن عوف وقد اعتجر بريطة ، وقد اختلفوا إذ جاء أبو الحسن ، بأبي هو واُمي . قال : فلما بصروا بأبي الحسن علي بن أبي طالب ( ٧ ) ، سُرّ القوم طراً ، فأنشأ عليّ ( ٧ ) يقول : إن أحسن ما ابتدأ به المبتدئون ونطق به الناطقون وتفوّه به القائلون ، حمد الله والثناء عليه بما هو أهله ، والصلاة على النبي محمد وآله ( ( ٦ ) ) .