سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٣١
طواقم جديدة من الولاة :
بعد أقل من شهرين على وفاة الرسول الأعظم تم عزل كافة العمال والولاة والأمراء الذين عينهم الرسول ، وقتل بعضهم شرَّ قتلة ، كمالك بن نويرة ، ونجا أسامة بن زيد الذي عينه الرسول أميراً على جيش من العزل بأعجوبة !
وعينت الدولة طواقم جديدة من الولاة والأمراء بدلاً من الذين عينهم رسول الله ، واقتسمت بطون قريش الوظائف العامة ، وحصل البطن الأموي على نصيب الأسد ، لأن هذا البطن قد ساهم مساهمة فعالة بإقامة دولة البطون ، وهذا البطن مشهور بعداوته للنبي وببغضه لآل النبي وحقده عليهم ، فالعرب كلهم بل العالم بأسره يعلم بأن أبا سفيان وأولاده خاصة والأمويين عامة ، هم الذين قادوا جبهة الشرك ضد رسول الله طوال فترة ال - ١٥ سنة التي سبقت الهجرة ، وأنهم هم الذين جيشوا الجيوش وألبوا العرب على رسول الله وحاربوه بكل فنون القتال ، وعادوه بكل وسائل العداء ، حتى أحيط بهم عندما فتح الرسول مكة ، فاضطروا مكرهين للتلفظ بالشهادتين وكتموا إحباطهم وحقدهم على آل محمد لأنهم فئة موتورة ، فما من بيت من بيوت البطن الأموي إلا وأصاب الهاشميون منه مقتلاً .
وقد بين الرسول لأصحابه بأن الأمويين هم أكثر بطون قريش بغضاً لآل محمد ، وأنهم طامعون بملك النبوة ، لأنه رآهم ينزون على منبره نزو القردة ، وطلب من الناس أن يعتزلوهم وأن يحذروا منهم !
وبعد وفاة النبي بفترة وجيزة ولت الدولة يزيد بن أبي سفيان قائداً عاماً لجيش الشام ، ولما مات يزيد عينت أخاه معاوية أميراً على الشام خلفاً لأخيه .
( راجع البداية والنهاية : ٨ / ١١٨ ، والطبري : ٥ / ٦٩ ، والاستيعاب : ٣ / ٥٩٦ ، وكنز العمال : ١٣ / ٦٠٦ ) .
وأطلق عمر بن الخطاب يد معاوية في بلاد الشام ، وأعطاه الحرية ليفعل ما يشاء ، ويتصرف على الوجه الذي يراه بلا رقيب ولا حسيب ، فقد قال عمر لمعاوية يوماً : لا آمرك ولا أنهاك . ( البداية والنهاية : ٨ / ١٢٥ ، والطبري : ٦ / ١٨٤ ) . وكان عمر يوطد له بين