سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٩
يديك من موعود ربنا ، فاعمل برأيك واعتمد على خالقك وتوكل على رازقك ، وسر إلى أعداء الله بنفسك ونحن معك ، فإن الله عز وجل ناصرك بعزه وسلطانه ، كما عودك من فضله وإحسانه .
فقال عمر : أريد غير هذا الرأي ، فتكلم عثمان بن عفان فقال : يا أمير المؤمنين ، إنك قد علمت وعلمنا أنا كنا بأجمعنا على شفا حفرة من النار فأنقذنا الله منها بنبيه محمد ( ٦ ) ، وقد اختارك لنا خليفة نبينا محمد ( ( ٦ ) ) وقد رضيك الأخيار وخافك الكفار ، ونفر عنك الأشرار ، وأنا أشير عليك أن تسير أنت بنفسك إلى هؤلاء الفجار ، بجميع من معك من المهاجرين والأنصار ، فتحصد شوكتهم وتستأصل جرثومتهم .
فقال عمر : وكيف أسير أنا بنفسي إلى عدوي وليس بالمدينة خيلٌ ولا رَجْلٌ ، فإنما هم متفرقون في جميع الأمصار ؟ فقال عثمان : صدقت يا أمير المؤمنين ، ولكني أرى أن تكتب إلى أهل الشام فيقبلوا عليك من شامهم ، وإلى أهل اليمن فيقبلوا إليك من يمنهم ، ثم تسير بأهل الحرمين مكة والمدينة إلى أهل المصرين البصرة والكوفة ، فتكون في جمع كثير وجيش كبير ، فتلقى عدوك بالحد والحديد والخيل والجنود .
فقال عمر : هذا أيضاً رأي ليس يأخذ بالقلب ، أريد غير هذا الرأي .
قال : فسكت الناس . والتفت عمر إلى علي ( ٧ ) فقال : يا أبا الحسن ، لم لا تشير بشئ كما أشار غيرك ؟ قال فقال علي : يا أمير المؤمنين ، إنك قد علمت أن الله تبارك وتعالى بعث نبيه محمداً ( ( ٦ ) ) وليس معه ثان ، ولا له في الأرض من ناصر ، ولا له من عدوه مانع ، ثم لطف تبارك وتعالى بحوله وقوته وطوله ، فجعل له أعواناً أعز بهم دينه ، وشد أزره وشيد بهم أمره ، وقصم بهم كل جبار عنيد وشيطان مريد ، وأرى موازريه وناصريه من الفتوح والظهور على الأعداء ، ما دام به سرورهم ، وقرت به أعينهم . وقد تكفل الله تبارك وتعالى لأهل هذا الدين بالنصر والظفر والإعزاز .