سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٨٩
فلما أبطأوا عني بالولاية لهممهم ، وتثبط الأنصار وهم أنصار الله وكتيبة الإسلام ، وقالوا : أما إذا لم تسلموها لعلي فصاحبنا أحق بها من غيره ! فوالله ما أدري إلى من أشكو ، فإما أن تكون الأنصار ظلمت حقها ، وإما أن يكونوا ظلموني حقي . بل حقي المأخوذ وأنا المظلوم . فقال قائل قريش : الأئمة من قريش ، فدفعوا الأنصار عن دعوتها ومنعوني حقي منها !
فأتاني رهطٌ يعرضون عليَّ النصر ، منهم ابنا سعيد ، والمقداد بن الأسود ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وسلمان الفارسي ، والزبير بن العوام ، والبراء بن عازب ، فقلت لهم : إن عندي من النبي ( ( ٦ ) ) عهداً وله إليَّ وصية لست أخالفه عما أمرني به ، فوالله لو خزموني بأنفي لأقررت لله تعالى سمعاً وطاعة .
فلما رأيت الناس قد انثالوا على أبيبكر بالبيعة أمسكت يدي ، وظننت
( بمعنى علمت ) أني أولى وأحق بمقام رسول الله ( ( ٦ ) ) منه ومن غيره ، وقد كان نبي الله أمر أسامة بن زيد على جيش وجعلهما في جيشه ، وما زال النبي ( ( ٦ ) ) إلى أن فاضت نفسه يقول : أنفذوا جيش أسامة ، أنفذوا جيش أسامة !
فلما رأيت راجعة من الناس قد رجعت عن الإسلام ، تدعو إلى محو دين محمد وملة إبراهيم ( ( ٦ ) ) ، خشيت إن أنا لم أنصر الإسلام وأهله ، أن أرى فيه ثلماً وهدماً تكون المصيبة علي فيه أعظم من فوت ولاية أموركم ، التي إنما هي متاع أيام قلائل ، ثم تزول وتنقشع كما يزول وينقشع السحاب ! فنهضت مع القوم في تلك الأحداث حتى زهق الباطل ، وكانت كلمة الله هي العليا ، وإن رغم الكافرون . فوليَ أبو بكر فقارب واقتصد ، فصحبته مناصحاً وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهداً ، حتى إذا احتضرقلت في نفسي ليس يعدل بهذا الأمر عني ، ولولا خاصةٌ بينه وبين عمر ، وأمرٌ كانا رضياه بينهما ، لظننت أنه لا يعدله عني ، وقد سمع قول النبي ( ( ٦ ) ) لبريدة الأسلمي حين بعثني وخالد بن الوليد إلى اليمن ، وقال : إذا افترقتما فكل واحد منكما على حياله وإذا اجتمعتما فعلي عليكم جميعاً ، فغزونا وأصبنا سبياً فيهم خولة بنت جعفر جار الصفا ، فأخذتُ