سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١٧
ثم قال : يا علي انطلق فأخبرهم أني أنا الأجيرالذي أثبت الله مودته من السماء ، ثم أنا وأنت مولى المؤمنين ، وأنا وأنت أبَوَا المؤمنين ) !
وهكذا كانت الإرادة الإلهية في هذه الأمة أن يقيم الرسول ( ( ٦ ) ) عليهم الحجة ، وأن يعطيهم الحرية في أن يهتدوا بعده ، أو يضلوا !
وقد أمعنوا في عداوة بني هاشم فأبعدوهم عن كل وظائف الدولة ولم يوظفوا منهم أي موظف طول خلافة أبيبكر وعثمان !
قال ابن عباس ( مروج الذهب : ٢ / ٢٢٢ ) : ( إن عمر أرسل اليه فقال : يا ابن عباس ، إن عامل حمص هلك وكان من أهل الخير ، وأهل الخير قليل ، وقد رجوت أن تكون منهم ، وفي نفسي منك شئ لم أره منك [ بعيني ] وأعياني ذلك ، فما رأيك في العمل ؟ قال : لن أعمل حتى تخبرني بالذي في نفسك ، قال : وما تريد إلى ذلك ؟ قال : أريده ، فإن كان شئ أخاف منه على نفسي خشيت منه عليها الذي خشيت ، وإن كنت بريئاً من مثله علمت أني لست من أهله ، فقبلت عملك هنالك ، فإني قلما رأيتك طلبت شيئاً إلا عاجلته ، فقال : يا ابن عباس ، إني خشيت أن يأتي عليَّ الذي هو آت وأنت في عملك فتقول : هلم إلينا ، ولا هلم إليكم دون غيركم ، إني رأيت رسول الله استعمل الناس وترككم ، قال : والله قد رأيتُ من ذلك فلمَ تراه فعل ذلك ؟ قال : والله ما أدري أضن بكم عن العمل فأهل ذلك أنتم ، أم خشي أن تبايعوا بمنزلتكم منه فيقع العتاب ، ولا بد من عتاب . وقد فرغت لك من ذلك ، فما رأيك ؟ قال قلت : أرى أن لا أعمل لك ، قال : ولمَ ؟ قلت : إن عملت لك وفي نفسك ما فيها لم أبرح قذى في عينك ، قال : فأشر عليَّ ، قلت : إني أرى أن تستعمل صحيحاً منك ، صحيحاً لك ) !
يريد أن يتأكد من أن عترة النبي ( ( ٦ ) ) حتى بعدموته لن يكون لهم دور في الحكم !