سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٧٧
رأيت رسول الله ( ( ٦ ) ) يصنع ذلك .
واعلم أن الوضوء نصف الإيمان . ثم ارتقب وقت الصلاة فصلها لوقتها ، ولا تعجل بها قبله لفراغ ، ولا تؤخرها عنه لشغل ، فإن رجلاً سأل رسول الله ( ( ٦ ) ) عن أوقات الصلاة فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : أتاني جبرئيل ( ٧ ) فأراني وقت الصلاة ، فصلى الظهر حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الأيمن ، ثم أراني وقت العصر ، فكان ظل كل شئ مثله ، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس ، ثم صلى العشاء الآخرة حين غاب الشفق ، ثم صلى الصبح فغلَّس بها والنجوم مشتبكة ، فصل لهذه الأوقات ، والزم السنة المعروفة والطريق الواضح .
ثم أنظر ركوعك وسجودك ، فإن رسول الله ( ( ٦ ) ) كان أتم الناس صلاة ، وأخفهم عملاً فيها . واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك ، فمن ضيع الصلاة فإنه لغيرها أضيع . أسأل الله الذي يرى ولا يرى وهو بالمنظر الأعلى أن يجعلنا وإياك ممن يحب ويرضى ، حتى يعيننا وإياك على شكره وذكره وحسن عبادته وأداء حقه ، وعلى كل شئ اختار لنا في دنيانا وآخرتنا .
وأنتم يا أهل مصر ، فليصدق قولكم فعلكم ، وسركم علانيتكم ، ولا تخالف ألسنتكم قلوبكم ، واعلموا أنه لا يستوي إمام الهدى وإمام الردى ، ووصي النبي ( ٧ ) وعدوه . إنني لا أخاف عليكم مؤمناً ولا مشركاً ، أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه ، وأما المشرك فيحجزه الله عنكم بشركه ، لكن أخاف عليكم المنافق ، يقول ما تعرفون ، ويفعل ما تنكرون .
يا محمد بن أبيبكر : إعلم أن أفضل الفقه الورع في دين الله ، والعمل بطاعته ، إني أوصيك بسبع هن جوامع الإسلام : تخشى الله عز وجل ولا تخشى الناس في الله ، وخير القول ما صدقه العمل ، ولا تقض في أمر واحد بقضاءين مختلفين فيختلف أمرك وتزيغ عن الحق ، وأحب لعامة رعيتك ما تحب لنفسك وأهل بيتك ، وأكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك ، فإن ذلك أوجب للحجة وأصلح للرعية ، وخض الغمرات إلى الحق ، ولا تخف في الله لومة لائم ، وانصح المرء إذا استشارك ، واجعل