سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٨٤
ذهابه ، كان إلهاً حياً بلا حياة ، ومالكاً قبل أن ينشئ شيئاً ، ومالكاً بعد إنشائه للكون ، وليس يكون لله كيف ولا أين ولا حد يعرف ، ولا شئ يشبهه ، ولا يهرم لطول بقائه ، ولا يضعف لذعرة ، ولا يخاف كما تخاف خليقته من شئ ولكن سميع بغير سمع ، وبصير بغير بصر ، وقوي بغير قوة من خلقه ، لا تدركه حدق الناظرين ولا يحيط بسمعه سمع السامعين ، إذا أراد شيئا كان بلا مشورة ولا مظاهرة ولا مخابرة ولا يسأل أحدا عن شئ من خلقه أراده ، لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ، ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، فبلغ الرسالة
وأنهج الدلالة ( ( ٦ ) ) .
أيها الأمة التي خدعت فانخدعت ، وعرفت خديعة من خدعها فأصرت على ما عرفت ، واتبعت أهواءها ، وضربت في عشواء غوايتها ، وقد استبان لها الحق فصدت عنه ، والطريق الواضح فتنكبته .
أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لو اقتبستم العلم من معدنه ، وشربتم الماء بعذوبته ، وادخرتم الخير من موضعه ، وأخذتم الطريق من واضحه ، وسلكتم من الحق نهجه ، لنهجتْ بكم السبل ، وبدت لكم الأعلام ، وأضاء لكم الإسلام ، فأكلتم رغداً ، وما عال فيكم عائل ، ولاظلم منكم مسلم ولا معاهد .
ولكن سلكتم سبيل الظلام فأظلمت عليكم دنياكم برحبها ، وسدت عليكم أبواب العلم فقلتم بأهوائكم ، واختلفتم في دينكم فأفتيتم في دين الله بغير علم ، واتبعتم الغواة فأغوتكم ، وتركتم الأئمة فتركوكم ، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم إذا ذكر الأمر ، سألتم أهل الذكر فإذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه ، فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه !
رويداً عما قليل تحصدون جميع ما زرعتم ، وتجدون وخيم ما اجترمتم وما اجتلبتم !
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد علمتم أني صاحبكم ، والذي به أمرتم ، وأني عالمكم والذي بعلمه نجاتكم ، ووصي نبيكم وخيرة ربكم ، ولسان نوركم ، والعالم