سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٣٧
ومُرْ أهل مكة أن لا يأخذوا من ساكن أجراً ، فإن الله سبحانه يقول : سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ . فالعاكف : المقيم به ، والبادي الذي يحج إليه من غير أهله . وفقنا الله وإياكم لمحابه . والسلام ) . ( نهج اليلاغة : ٣ / ١٢٧ ) .
أقول : يفهم من ذلك تحريم أخذ الأجرة من الحجاج ، وأن إجازة التملك والبناء في مكة مشروطة من الأصل بأن يسكنوا الحجاج مجاناً .
وكتب ( ٧ ) إلى قثم أيضاً : ( أما بعد فإن عيني بالمغرب كتب إلي يُعْلمني أنه وُجِّهَ على الموسم أناس من أهل الشام العمي القلوب ، الصم الأسماع الكُمْه الأبصار ، الذين يلتمسون الحق بالباطل ، ويطيعون المخلوق في معصية الخالق ، ويحتلبون الدنيا درها بالدين ، ويشترون عاجلها بآجل الأبرار والمتقين . ولن يفوز بالخير إلا عامله ، ولا يجزى جزاء الشر إلا فاعله . فأقم على ما في يديك قيام الحازم الصليب والناصح اللبيب ، والتابع لسلطانه المطيع لإمامه . وإياك وما يعتذر منه . ولا تكن عند النعماء بطراً ، ولا عند البأساء فشلاً . والسلام ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ٢٦ ) .
٦ . وكتب ( ٧ ) إلى كميل بن زياد النخعي وهو عامله على هيت ، ينكر عليه تركه
دفع من يجتاز به من جيش العدو طالباً الغارة : ( أما بعد ، فإن تضييع المرء ما وليَ وتكلفه ما كُفِيَ ، لعجزٌ حاضرٌ ورأيٌ مُتَبَّر . وإن تعاطيك الغارة على أهل قرقيسيا ، وتعطيلك مسالحك التي وليناك ليس بها من يمنعها ، ولا يرد الجيش عنها ، لرأيٌ شعاع .
فقد صرت جسراً لمن أراد الغارة من أعدائك على أوليائك ، غير شديد المنكب ، ولا مهيب الجانب ، ولا سادٌّ ثغرة ، ولا كاسرٌ شوكة ، ولا مغنٍ عن أهل مصره ، ولا مجزٍ عن أميره ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ١١٨ ) .
٧ . ومن كتاب له ( ٧ ) إلى عبيد الله بن العباس وسعيد بن تمران ، عامليه على اليمن ،
لما خرجت فيه خارجة العثمانية : ( أما بعد ، فإنه قد أتاني كتابكما ، تذكران فيه خروج هذه الخارجة ، وتعظمان من شأنها صغيراً ، وتكثِّران من عددها قليلاً ، وقد علمت أن صغر أنفسكما ، وشتات رأيكما ، وسوء تدبيركما ، هو الذي أفسد