سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠٦
من قرن ؟ حتى أتى عليه قرن فقال : من أنتم ؟ قالوا : قرن . فرفع عمر بزمامه أو زمام أويس فناوله عمر فعرفه بالنعت ، فقال له عمر : ما اسمك ؟ قال أنا أويس . قال : هل كان لك والدة ؟ قال : نعم . قال : هل بك من البياض ؟ قال : نعم ، دعوت الله تعالى فأذهبه عني إلا موضع الدرهم من سرتي لأذكر به ربي . فقال له عمر : استغفر لي . قال : أنت أحق أن تستغفر لي ، أنت صاحب رسول الله ) . أي لم يستغفر له !
ومنها ما رواه ابن عساكر ( ٩ / ٤٣٥ ) : ( عن سعيد بن المسيب قال : نادى عمر بن الخطاب وهو على المنبر بمنى : يا أهل قرن ، فقام مشايخ فقالوا : نحن يا أمير المؤمنين . قال : أفي قرن من اسمه أويس ؟ فقال شيخ : يا أمير المؤمنين ليس فينا من اسمه أويس إلا مجنون يسكن القفار والرمال لايألف ولا يؤلف . فقال : ذاك الذي أعنيه ، إذا عدتم إلى قرن فاطلبوه وبلغوه سلامي ، وقولوا له إن رسول الله بشرني بك وأمرني أن أقرأ عليك سلامه . قال : فعادوا إلى قرن فطلبوه فوجدوه في الرمال ، فأبلغوه سلام عمروسلام النبي ( ( ٦ ) ) فقال : عرفني أمير المؤمنين وشهر باسمي ! السلام على رسول الله ، وهام على وجهه فلم يوقف له بعد ذلك على أثر دهراً ، ثم عاد في أيام علي فقاتل بين يديه فاستشهد في صفين أمامه ، فنظروا فإذا عليه نيف وأربعون جراحة من طعنة وضربة ورمية ) !
وفي أعلام النبلاء ( ٤ / ٢٤ و ٢٧ ) : ( قال عمر : فقدم علينا هاهنا فقلت : ما أنت ؟ قال : أنا أويس . . قلت : استغفر لي . قال : يا أمير المؤمنين أو يستغفر لمثلك ! قلت : أنت أخي لا تفارقني . فانملس مني ، فأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة ) .
وهذا صرىح في أنه لم ىستغفر لعمر .
وفي أعلام النبلاء ( ٤ / ٢٧ ) : ( فلما كان في آخر السنة التي هلك فيها عمر ، قام على أبي قبيس فنادى بأعلى صوته : يا أهل الحجيج من أهل اليمن ، أفيكم أويس من مراد ؟ فقام شيخ كبير فقال : إنا لا ندري من أويس ، ولكن ابن أخ لي يقال له أويس وهو أخمل ذكراً وأقل مالاً وأهون أمراً من أن نرفعه إليك ، وإنه ليرعى إبلنا بأراك عرفات ، فذكر اجتماع عمر به وهو يرعى فسأله الاستغفار وعرض عليه مالاً ، فأبى ) .
أي لم يستغفر له وانملس منه ، وفي الثانية : أبى أن يستغفر له وأن يأخذ منه مالاً ! ويبدو