سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦٩
الفقار . وقال ( ( ٦ ) ) يوم الأحزاب : لضربة علي خير من عبادة الثقلين .
وأيضاً : هو أزهدهم لما تواتر من إعراضه عن لذات الدنيا مع اقتداره عليها لاتساع أبواب الدنيا عليه ، ولهذا قال : يا دنيا إليك عني ، إليَّ تعرضتِ أم إلي تشوفتِ ، لا حان حَيْنُك ، هيهات غري غيري ، لا حاجة لي فيك ، فقد طلقتك ثلاثاً لا رجعة فيها ، فعيشك قصير وحظك يسير وأملك حقير . وقال : والله لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم . وقال : والله لنعيم دنياكم هذه أهون عندي من عفطة عنز .
وأيضاً : هو أكثرهم عبادة حتى روي أن جبهته صارت كركبة البعير لطول سجوده . وأكثرهم سخاوة حتى نزل فيه وفي أهل بيته : وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا . وأشرفهم خلقاً وطلاقة وجه ، حتى نسب إلى الدعابة . وأحلمهم ، حتى ترك ابن ملجم في دياره وجواره يعطيه العطاء ، مع علمه بحاله ، وعفا عن مروان حين أخذ يوم الجمل مع شدة عداوته له ، وقوله ( ( ٦ ) ) فيه : سيلقى الأمة منه ومن ولده يوماً أحمر .
وأيضاً : هوأفصحهم لساناً على ما يشهد به كتاب نهج البلاغة . وأسبقهم إسلاماً على ما روي أنه بعث النبي يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء . وبالجملة فمناقبه أظهر من أن تخفى ، وأكثر من أن تحصى .
ثم قال التفتازاني : لا كلام في عموم مناقبه ، ووفور فضائله ، واتصافه بالكمالات واختصاصه بالكرامات ، إلا أنه لا يدل على الأفضلية بمعنى زيادة الثواب والكرامة عند الله ، بعدما ثبت من الاتفاق الجاري مجرى الإجماع ، على أفضلية أبيبكر ثم عمر ، والاعتراف من علي بذلك ) ! وسبب نقص عقله هواه !
وهنا تشك في عقل التفتازاني ، لأنه يقول : نعم إن مقتضى الآيات والنصوص النبوية أن علياً ( ٧ ) هو الأفضل وأنه خليفة النبي ( ( ٦ ) ) ، لكن إجماع القوم على خلافة أبيبكر وتفضيله ، لا بد أن يكون مستنداً إلى أدلة غابت عنا !
وقد أخذ ابن تيمية تزويرهم وكرره في كتبه ، قال في مجموعة الفتاوى ( ١ / ١٨٦ ) :