سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٢٠
إلى مثلها فاقتلوه ) !
وقد صرح عمر بعدم شرعية بيعة أبيبكر لأنها بدون مشورة ، وأفتى بأن من دعا إلى مثلها فهو خائن ، يجب على المسلمين قتله !
روى البخاري ( ٨ / ٢٥ ) عن عبد الرحمن بن عوف قال : ( رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال : يا أمير المؤمنين ، هل لك في فلان ( الزبير ) يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلاناً ( علياً ) فوالله ما كانت بيعة أبيبكر إلا فلتة فتمت !
فغضب عمر ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس ، فمحذرهم هؤلاء الذي يريدون أن يغصبوهم أمورهم !
قال عبد الرحمن : فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم ، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس ، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير ، وأن لايعوها وأن لايضعوها على مواضعها ، فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة ، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكناً ، فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة .
قال ابن عباس فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة ، فلما كان يوم الجمعة عجلنا الرواح حين زاغت الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالساً إلى ركن المنبر ، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته ، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب فلما رأيته مقبلاً قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف ! فأنكر عليَّ وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله ؟ فجلس عمر على المنبر ، فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد فاني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها ، لا أدري لعلها بين يدي أجلي فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي : ثم إنه بلغني أن قائلاً منكم ( الزبير ) يقول والله لو مات عمر بايعت فلاناً ( علياً ) فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبيبكر فلتة وتمت . ألا وإنها قد كانت كذلك