سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٩٨
٢٧ . برنامج عمل الوالي في عهد الإمام ( ٧ ) لمالك الأشتر
مهمات الوالي الأربعة
كتب الإمام ( ٧ ) عهده لمالك الأشتر لما ولاه مصر ، فكان برنامج عمل للحاكم ، وتضمن مواصفات الوالي والمسؤولين في الدولة . وهو عهدٌ غنيٌّ بالمفاهيم الإسلامية ، والأحكام الشرعية ، والمواد القانونية والاجتماعية والسياسية ، ينبغي أن يدرَّس في الجامعات وكليات الحقوق ، وقد اعتمدته بعض الدول الغربية مصدراً فيما لا نص قانونياً فيه ، وهذا نصه :
( بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه حين ولاه مصر : جباية خراجها ، وجهاد عدوها ، واستصلاح أهلها ، وعمارة بلادها .
أصول الفكر والسلوك للحاكم
أمره بتقوى الله وإيثار طاعته ، واتباع ما أمر به في كتابه : من فرائضه وسننه التي لا يسعد أحد إلا باتباعها ، ولا يشقى إلا مع جحودها وإضاعتها ، وأن ينصر الله سبحانه بقلبه ويده ولسانه ، فإنه جل اسمه قد تكفل بنصر من نصره وإعزاز من أعزه .
وأمره أن يكسر نفسه من الشهوات ويزعها عند الجمحات ، فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله .
كيف يجب أن تكون نظرة الحاكم إلى نفسه ؟
ثم اعلم يا مالك أني قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور وأن الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ، ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم . وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده . فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح . فاملك هواك ، وشح بنفسك عما لا يحل لك ، فإن الشح بالنفس الانصاف منها فيما أحبت أو كرهت .